مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥١

نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر

51

وألقى إليه هذا السلطان بحكم القضاء في زنجبار، وأسند إليه المهم من الأحكام، فكان مع حمله لفقه الشريعة له فكاهة شعرية تعبّر عن الأدب العربي يتغنى بها في تلك الربوع.

وقد أنضجت الأيام هذا الشيخ، فتجرد للعلم في خلواته، واجتهد في تحصيله في ساعاته، وبذل وسعه فبزَّ أقرانه، ونبغ له الوعي في الفنون العديدة، كما برع في الفقه وأصول العقيدة.

وكان له اليد الطولى في السُّلوك والدعوات الإلهية في مراحل يعجز أن يأتي بمثلها شاعر أو ناثر. وله في أصول الأدب العربي ما لم يكن لابن دريد، وله في الملة ما لا يُعرف لغيره.

وكان شعر أبي مسلم بليغًا منسجما خالٍ من التعقد اللغوي، أو الغرابة، أو التنافر المذموم، واعترف له أهل الأدب بحسن الصنعة، وقوة البناء، والقدرة على التركيب، فإنه علامة في هذه المجالات، وله اليد الطولى في البلاغة والفصاحة، وكان شعره في منتهى الرصانة يسبق إلى الذهن فهمه، ويأخذ

بمجامع القلب فحواه من جميع النواحي، وتلك مواهب الله عزَّ وعلا.

وكان شعره في منتهى الجزالة وفي غاية البلاغة والفصاحة، لا يعلق به عاب ولا يوجد فيه انتقاد عند ذوي الألباب، ولا شك أن شعره يمتاز عن شعر غيره كامتيازه عن غيره من الشعراء بالفقه، وإن لشعره تأثيرًا في النفوس الواعية لخصائص اختص بها في مقتضيات أحوال جاء بها.

أما هذا الكتاب فهو أحد مؤلفات هذا الشيخ أراد به أن ينثر الجوهر، كما أراد الإمام السالمي الله أن ينظمه، ولكل واحد من الشيخين مقصده ونيته، ولكل اسم مقتضى حال دعا إليه، فحال الإمام السالمي أن ينظمه ليسهل حفظه، والعلامة أبو مسلم أراد أن ينثره ليستطيع تناول المنثور كلُّ طالب.