مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٥٢

?

52

مائة كتاب إباضي

ولا شك أن حقيقة نثار الجوهر شرح لنظام الجوهر، لكن على أسلوب بديع، إذ كان قد وضع الشرح ممتزجا بالنظام امتزاج الدم باللحم، أو امتزاج اللبن بالماء، بحيث لا يعرف الشرح من الأصل، وهو تحقيق يشهد به العقل، وتدقيق وإيضاح يدعمه النقل.

إن العلامة أبا مسلم له إدراك قوي في الفقه فينقل وينتقد ويستدل ويرجح، ويفند ويصحح، ويؤكد بقوة إدراك وبوعي لا يتطرق عليه ارتباك، وكل ذلك من تخصيص الله لمن ارتضاه من عباده.

وهمَّ

العلامة أن يكون هذا الكتاب في عدة أجزاء، يضع فيه مهارته، ويحقق

فيه عبارته، ويثبت فيه إشارته، فكان قول كل من اطلع عليه: ليته تمَّ فيكون نفعه أعظم وأعظم فيقال: إن الحاصل منه أربعة مجلدات، وكان على ما يقال: إن لو تم لجاوز العشرين مجلدًا، فهو أشبه بـ معارج الآمال» من ناحية، وإن خالفه من نواح، إلا أن أشباه البحث متقاربة، وتوسيع الوضع متناسب. أما ترجمة المؤلف، فقد كتبها «أحمد بن سعود السيابي» فذكر فيها أن مقياس كل تقدم حضاري هو ما تقدمه الأمة لأجيالها من فكر نير وأدب جم وعلم غزير يتبلور من خلال مؤلفاتهم.

وقد اعتنى أهل عُمان ـ الشعب الحضاري - بالتأليف منذ خير القرون، ألا وهو القرن الأول للهجرة، حيث ظهر المؤلف الكبير ديوان الإمام جابر بن زيد الأزدي العُماني رضي الله عنه وأرضاه.

وقد عُرف العُمانيون بطول الباع في التأليف إجادة وتصنيفا وكثرة، حتى بلغ المؤلف الواحد من مؤلفاتهم العشرات من المجلدات، يتجلى ذلك في أمهات الكتب العُمانية.

وصاحب هذا الكتاب هو العلامة أبو مسلم ناصر بن سالم البهلاني،

الذي