مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٤

مائة كتاب إباضي

وتتم البيعة بأن يتقدم أفضل الحاضرين من أهل العلم والفضل فيمد يده اليمني فيصافح بها الإمام بيده اليمنى فيمسكها ثم يقول له: إنا قدمناك إمامًا على أنفسنا وعلى المسلمين على أن تحكم بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتظهر دين الله الذي تعبد به عباده، وتدعو إليه ما وجدت إلى ذلك سبيلاً.

إن الإمامة أقل ما يكفي لعقدها عالمان فاضلان، وذلك بعد مشورة المسلمين إن أمكنت المشورة.

الأساس

ومن شروط الكمال المطلوبة في الإمام العلم، فالعلم وإن كان هو الذي لا يقوم الأمر إلا به، لكن مع وجوده في الإمام فهو المطلوب، وإن لم يوجد إمامًا عالمًا جازت إمامة الضعيف إذا قام بأموره العلماء وشرطوا عليه أن لا يحل ولا يعقد، ولا يولي ولا يعزل ولا يقيم حكمًا ولا حدا إلا بأمرهم؛ لأنه إن تولى أمره العلماء فقد حصل المطلوب من حصول العلم له؛ لأن الغرض أن يعرف من ذلك ما يأتي وما يذر، ولا أحد ـ وإن بلغ من العلم ما بلغ - أن يحيط بجميع أحكام الله في القضايا السابقة واللاحقة؛ ولذا كان بن الخطاب يجمع أكابر الصحابة للحكم في النوازل.

عمر

وما يجب على الإمام لرعيته يجب عليه القيام بأمورهم، والنظر في مصالحهم والحيطة لهم، والحماية لهم، والذب عنهم، والتدبير والسياسة لأمور دينهم والمساواة بينهم في الأحكام والإنصاف والتفقد لأمورهم الظاهرة والباطنة، وبث الولاة، واختيار القضاة، وتحصين الثغور بالرجال والآلات، وتأمين

الطرق إلى غير ذلك من الواجبات والمندوبات التي لا يقيم العدل إلا بها.