مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

النور الوقاد على علم الرشاد

103

ولاة أموركم. وفي هذا المعنى من السُّنَّة القولية كثيرًا، وأما السُّنَّة الفعلية فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا جهز جيشًا أمر عليه أميرًا وأمر أصحابه بالسمع والطاعة.

6

أما شروط الإمامة فهي اجتماع ذوي الرأي والعلم والفضل من المسلمين ويجتهدون في النصيحة الله تعالى وفي دينه ولعباده ولبلاده، فإذا اجتمعوا وتمت هذه الصفات فيهم اختاروا رجلاً منهم طاعة الله تعالى لا لطاعتهم، ولا يريدون أن يملكوه على الناس ويعلموا ما شاءوا، ولكن ليملك الأمور بالعدل، ويكون أفضلهم في الدين وأقواهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى نكاية العدو، والحفظ لأطراف الرعية وأوساطها وخاصتها وعامتها وعلى الحكم ورعًا في دينه بصيرًا فيما يأتي وما يبقي، عدلاً معروفًا بالفضل، مشاورًا لأهل العلم والرأي والعدل، ملتمسا عند النازلة من آثار المسلمين، عفيفا من الطمع، محتملاً للأئمة حليما عن الخصوم، مصلحًا بين الناس لا تفاضل عنده لرعية إلا بقدر العلم والدين ليس بكذاب ولا مخلف ولا حسود ولا حقود ولا مبذر ولا بخيل ولا غدار ولا خئون، مأمون على ما قُلّد من أمر الله. يستعد في المهلة وينتهز الفرصة، ويتلطف بالحيلة، غير مداهن ولا متضعضع ولا متخشع إلا الله، فإذا وجد في المسلمين من هذه صفاته كان هو البغية والمراد ولو كان عبدا حبشيا؛ لأنه روي عن عمر بن الخطاب قال: «الخلافة ما ائتمن عليها، والملك ما أخذ بالسيف وإن لم يوجد من هذه صفاته وخاف المسلمون على الدولة أن تذهب وعلى البلاد والرعية أن تعطب وألجأت الحاجة والضرورة إلى غيره قدموا رجلاً له قوة وورع ونظر، وشرطوا عليه أن لا يقبض مالاً وينفقه ولا يأمر بإنفاقه، ولا يخرج جيشًا، ولا يحكم حكمًا إلا بمشورة أهل العلم والورع، ويجمع منهم الحاضر ويكتب للغائب.

أما عن صفة من تجوز إمامته؛ فلا يجوز أن يكون إمامًا إلا رجل حر بالغ عاقل مميز، كامل الخلق والأخلاق ورع فاضل عالم عامل، ليس فيه من نقائص الخلق؛ كالصمم، والخرس، والعمى والجنون، والبله إلى غيرها.