مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٨

118

مائة كتاب إباضي

ولم يكن شيخنا من المكثرين للتأليف، وأول مؤلف له: «سلك الدرر» نظم فيه «النيل» وشرحه وبشهرة النيل وشرحه جعله العلماء المتأخرون معتمدهما

في

الأحكام.

ثم ألف بعد ذلك فصول الأصول تشحيذًا للذهن وخدمة للدين، وتبيينا للحق، ثم جمع مجموعة السؤال والجواب الذي بينه وبين تلامذته وزاد عليها من مقالته الجميل وسمى الكل «بهجة المجالس».

أما مقدمة المؤلف فيشير فيها إلى أن أصول الفقه هي دلائل الفقه الإجمالية، وقبل العلم بتلك الدلائل، أي: العلم بالقواعد الكلية التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية الفرعية من أدلتها التفصيلية، والمراد بالإجمالية كقولهم: الخاص يفيد القطع في مدلوله، والعام يفيد الظن في مدلوله، ومطلق الأمر للوجوب مثلاً، ومطلق النهي التحريم، ونحو هذا.

فخرج يقيد «الإجمالية» الأدلة الشرعية التفصيلية نحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ وَءَاتُوا الزَّكَونَ﴾ [النساء: 77]، ﴿وَلَا نَقْرَبُوا الزِنَى﴾ [الإسراء: 32]، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ﴾ [الإسراء: 31]. والمراد بـ «الأحكام الشرعية» هي الأحكام التكليفية، وهي أقسام الفقه الخمسة: الوجوب، ومقابله التحريم والندب ومقابله الكراهة، وخامسها الإباحة، وثمرتها كالصحة والفساد في الأحكام الوضعية كالركن والعلة والشرط. والمراد بـ «بأدلتها»: الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس والاستدلال على خلاف في بعضها، ومباحث هذا الفن من حيثية إثبات الأدلة للأحكام، وثبوت

الأحكام بالأدلة، فموضوعه الأحكام والأدلة، ومحموله الإثبات والثبوت. والأصولي هو العالم بتلك الدلائل المذكورة، وبطرق استفادتها؛ أي: المرجحات، وبصفات المجتهد المعبّر عنها بشروط الاجتهاد، والفقه هو العلم

بالأحكام الشرعية العملية؛ أي: المتعلقة بكيفية عمل قلبيًّا كان أو غيره.