مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٩

فصول الأصول

119

والمكتسب من أدلتها التفصيلية فخرج بقيد الأحكام العلم بغيرها من الذوات والصفات صور الإنسان والبياض، وبقيد «الشرعية» العلم بالأحكام العقلية والحسية كالعلم بأن الواحد نصف الاثنين، وأن النار محرقة، ويقيد العملية العلم بالأحكام الشرعية العلمية؛ أي الاعتقادية كالعلم بأن الله واحد، وأنه لا يُرى، ويقيد المكتسب علم الله وعلم جبريل مثلاً مكتسب، وخرج بقيد «التفصيلية» العلم بذلك المكتسب الخلافي من المقتضى، والنافي المثبت بهما ما يأخذه من الفقيه ليحفظه عن إبطال خصمه، فعلمه مثلاً بوجوب النية في الوضوء.

والحكم المتعارف بين الأصوليين هو أثر خطاب الله الأزلي المتعلق بفعل المكلف تعلقًا معنويا قبل وجوده وتنجيزيا حال وجوده بعد البعثة، إذ لا حكم قبلها فيتناول الفعل القلبي الاعتقادي وغيره، والقول العملي والكف، ويتناول المكلف الواحد كالنبي صلى الله عليه وسلم في خصائصه، والأكثر من الواحد والخطاب المتعلق

بجميع

أوجه التعلق من الاقتضاء الجازم وغير الجازم، والتخيير وغيره.

6

إنما

ليتناول حيثية التكليف للكل والحسن والقبح للشيء، بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته لحسن الحلو وقبح المر. وبمعنى صفة الكمال كحسن العلم، وقبح الجهل مما يحكم به العقل، وبمعنى ترتيب المدح والذم عاجلاً، والثواب والعقاب آجلاً كحسن الطاعة، وقبح المعصية شرعي مما يحكم به الشرع، وشكر المنعم واجب بالشرع. فمن لم تبلغه دعوة رسول لا يأثم بتركه خلافًا للمعتزلة حيث قالوا: وجوبه بالعقل بل قالوا: إن العقل هو الحاكم مطلقا، والشرع مؤكد له ويرد عليهم قوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]. وذهب الإمامان أبو سعيد وابن بركة إلى أن العقل حاكم فيما لم يرد فيه شرع. واختلف الأصوليون: هل يتعلق الحكم بالمعدوم تعلقا معنويا؟ بمعنى أنه إذا وجد بشروط التكليف أيكون مأمورًا بذلك الأمر الأزلي لا تعلقا تنجيزيا بأن يكون حالة عدمه مأمورًا؟ وذهب الأكثر إلى ثبوت هذا التعلق