مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٢

132

مائة كتاب إباضي

ـ وأما الاجتهاد في القطعيات كمسائل الاعتقاد أو بالنقلية المتواترة المنصوصة فقد اختلف العلماء فيها أيضًا والصحيح جوازه إذا لم يكن لشك في صدقها، بل لزيادة يقين واطمئنان.

ولا فرق بين قطعي وظني وهو خطأ لا يصح جعل مسائل الدين كمسائل الرأي، والدليل تفسيق من أخطأ في الدين حيث ورد كثير من الآيات بهلاكهم، وما ذاك إلا لمخالفتهم الأدلة القاطعة، وكذا تفسيق الأمة بعضها بعضا بعد الافتراق، فإن كل فرقة تضلل وتفسق من خالفها في مذهبها؛ وذلك دليل على قطع عذر المخالف في الدين. ويجب على العالم البالغ درجة الاجتهاد أن يجتهد وينظر في ا

الشرعية ويستخرج حكم القضية منها في ثلاثة مواضع: - أحدها: إن كان قد استفتاه مستفت في مسألة هو محتاج للعمل بها. والثاني: إن أراد العمل بنفسه.

الأدلة

والثالث: إن ابتلي بالحكم بين الناس فيجب عليه الاجتهاد حينئذ إن لم يجد في تلك القضية نصا من كتاب ولا سُنَّة ولا وجد فيها إجماع ممن تقدم، بل كانت من مسائل الرأي التي يجري فيها الاختلاف فيلزمه أن ينظر في أقوى الأمارات، ويأخذ بمقتضى أرجحها فإن تعارضت عنده الأدلة ولم يقدر على ترجيح بعضها وجب عليه الوقوف حتى يعلم

الأرجح فإن غلب في ظنه تعذر وجود الأرجح فالخلاف حينئذ.

والصحيح - فيما يرى المؤلف - أنه يكون في تلك القضية بمنزلة الجاهل الضعيف فيجب عليه إذا أراد العمل فيها أن يأخذ فيها بقول غيره من العلماء، كما يجب ذلك على الضعيف، ويلزم المجتهد البحث في الدليل الذي يريد الأخذ به عن ناسخه ومخصصه إن كان نصا فلا يأخذ به حتى يعلم أو يظن أنه غير منسوخ ولا مخصص ولا متأول بتأويل يخالف ظاهره.