مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣١

فصول الأصول

131

له

واختلف الأصوليون فيمن يكون عالما بشروط الاجتهاد في بعض فنون الأحكام دون بعض، كأن يستكمل ذلك في علم المواريث مثلاً أو في علم الطلاق أو البيوع، ولم يعلم الاجتهاد في سائر علوم الشريعة هل يصح الاجتهاد في بعض القضايا دون سائرها أجاز له ذلك بعض ومنعه آخرون. والصحيح جوازه وهو قول الأكثر، وعليه الإمام الكدمي له؛ إذ لو اشترطنا الإحاطة بجميع علوم الكتاب والسُّنَّة حتى لا تشذ على المجتهد شيء منها لضاق ذلك على الأمة إذ لا يكاد يحيط بجميع علوم الشريعة أحد، وهذه المسألة معروفة عندهم بتجزؤ الاجتهاد.

وفي

أحد فصول هذا الجزء يتناول المؤلف أحكام المجتهد، ويرى المجتهد إما أن يكون اجتهاده في القطعيات أو الظنيات.

أن

وأما الاجتهاد في الظنيات وهي مسائل الفروع التي لا يوجد فيها نص

كتاب ولا سُنَّة ولا إجماع، فقد اختلف العلماء في حكم المجتهد فيها. فذهب الإباضية العُمانيون إلا من شذ منهم: إلى أن كلاً من المجتهدين فيها مصيب وعلى كل واحد أن يعمل فيها بما أداه إليه اجتهاده وهو الحق فيها حقه، وأن الله متعدد فيها بتعدد المجتهدين المختلفين. حكم

في

وذهب أهل المغرب وابن بركة إلى أن المصيب واحد عند الله ومخالفه غير آثم بل له أجر اجتهاده، وللمصيب أجر اجتهاده وإصابته، وعلى هذا جمهور الأصوليين منهم، ووافق العُمانيين أبو الحسن الأشعري. ولكل من القولين حجج، والخلاف هنا لفظي لا ثمرة له.

وقال بعض العلماء أن المصيب في الظنيات واحد ومخالفه مخطئ آثم، وهؤلاء جعلوا الرأي دينًا بجعلهم الدليل الظني كالقطعي وهو خطأ فاحش عند

معشر الإباضية.