مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٣٤

134

مائة كتاب إباضي

تولى الشيخ البطاشي القضاء فترة، ثم عاد سنة 1360 هـ إلى نزوى، فولاه الإمام قضاء حمرا العبريين ثم نقله إلى مركز آخر تولى فيه القضاء والولاية، ثم استقال وعاد إلى بلاده فتولى قضاء قربات أيضا لأحوال اقتضت ذلك، ثم رجع إلى حضرة الإمام وبقي ملازمًا حضرته. وأقبل الشيخ البطاشي على تدوين الأثر، وشرع في التأليف، فألف كتاب «غاية المأمول» أربعة أجزاء في أصول الدين وأصول الفقه والفقه، ومسائل الفروع، فلما أكمله شرع في النظم فألف كتاب سلاسل الذهب» نظما في تسعة أجزاء ضمّنه أصول الدين وأصول الفقه والسير والآداب، فكان مجموع أبياته مائة ألف بيت وأربعة عشر ألف بيت ثم ألف رسالة «إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر».

:

فهذه المؤلفات التي ألفها تُعد من أحسن وأنفس وأنفع الكتب، إذ حشر فيها أهم ما ورد في النيل وشرحه»، و «منهج «الطالبين وبعض الجوامع، ترى فيها من الترجيح والتصحيح من جهابذة العلماء ما يشفي الغليل ويبرئ العليل. ويذكر المؤلف في خطبة الكتاب أنه عن الحج، باعتباره ركنا من أركان الإسلام التي ليس له دونها قوام ولما كان قصاد بيت الله أكثرهم من العوام، الذين لا يعرفون ما للحج من أحكام، وكانت مؤلفات المذهب منها المطول الذي يشق حمله على صاحب الأسفار، ومنها المختصر، رأى أن يضع رسالة في الحج: حرامه، وحلاله، يحملها المسافر في حلّه وترحله، تأتي على الغالب من المسائل وما يكثر وقوعه من النوازل. أخذها من «شرح النيل» لقطب الأئمة، ومن بعض كتب مذاهب الأمة أسماها: «إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر».

يُعرف المؤلف الحج لغةً بأنه يعني القصد، وشمي السفر إلى بيت الله الحرام للنسك حجا دون غيره من الأسفار لكثرة اختلاف الناس إليه، فهو علم بالغلبة.