الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٣إتحاف الأعيان في تاريخ بعض علماء عُمان
163
يذكر الشيخ فيه أنه لما ناظره مناظر من أهل الخلاف لدين المسلمين، أن
أهل الكبائر من المؤمنين لا يخلدون في النار، وإن ماتوا على غير توبة، فرد عليه في كتابه: «زاد المسافر» مبطلاً لما ادعاه ذلك.
من
وقد بدأ كتابه بالحديث عن علم التوحيد الذي هو أصل الأديان، وحياة الأبدان، والطريق إلى الجنان الذي تعبد الله به، عباده وجعل لهم سببًا للسعادة.
وكان تأليفه لكتابه هذا في قرية (دبا) وهي بلدة أهل الخلاف لدين أهل أهل مذهبه، ولم يجد فيها كتب التوحيد
الاستقامة،
ولم يجد فيها أحدًا
من
رجع
التي هي من تأليف أصحابه، فلما ناظره هذا المناظر في هذه البلدة إلى كتاب الله العزيز وأمعن النظر فيه وتذكر ما كان قد حفظه من آثار أصحابه في معنى ذلك. وقدم كتابه «زاد المسافر
الباب الأول منه في الرد على من يقول: إن أهل الكبائر من المؤمنين لا يخلدون في النار وإن ماتوا على غير توبة؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: 7، ونفس الإيمان عمل خير، وأنه لا يمكن أن يُرَى جزاؤه قبل دخوله النار؛ لأنه باطل بالإجماع، فتعين الخروج بذلك لقوله: وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ) التوبة: 72] وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ كَانَتْ هَمْ جَنَّتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا) [الكهف: 107]، إلى غير ذلك من النصوص الدالة على كون المؤمنين من أهل الجنة، وأن العبد لا يخرج بالمعصية من الإيمان والخلود في النار من أعظم العقوبات قد جُعِل جزاء للكفر الذي هو أعظم الجنايات. فلو جوزي به غير الكافر كانت زيادة على قدر الجناية، فلا يكون عدلاً.
لا
وقد أطال الشيخ في الرد عليه.
ومن أبواب الكتاب أيضًا: باب في التوحيد وباب فيما يسع جهله وما
يسع
جهله إلى غير ذلك.