الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢162
مائة كتاب إباضي
الحكام من يحكم بما تهواه نفسه، مما جعل عُمان في ذلك الوقت تعيش في ظروف قاسية وتنافس وصراع داخلي غير خاضعة لحاكم واحد، وقد اقتسمها الرؤساء، وتغلب كل أحد منهم على ناحية منها على حالة من الاضطراب وعدم الاستقرار، وتنافس على الرئاسة، أشبه ما يكونون بملوك طوائف، وهم ذلك غير قادرين على ضبط البلاد وحماية الرعايا وكان ذلك من ثمرة الفرقة واختلاف الكلمة.
مع
أما من الناحية العلمية، فقد استهل القرن الحادي عشر، وعُمان بها علماء أجلاء ـ فقها وعلما وزهدًا - إلا أنهم منقمعون في بيوتهم، لا نهي لديهم ولا أمر، لغلبة أمراء الجور، واستبدادهم بالحكم، لكن لم يمض الوقت طويلاً، حتى ظهر العدل والأمان بعد الجور والطغيان وإمامهم في الدين خميس بن سعيد بن علي الشقصي الرستاقي هو والعلماء الذين وردوا في الجزء الثالث من الكتاب.
والشقصي: نسبة إلى أبي الشقص جد لهم. والشيخ خميس من مشهوري علماء عُمان في القرن الحادي عشر، ومن المؤلفين والمتصدرين في الفتيا. من مؤلفاته كتاب: «منهج الطالبين البالغ عشرين جزءا، متوسط الحجم، وله أيضًا كتاب: «منهج المريدين» اختصر فيه كتاب منهج الطالبين». والشيخ خميس هو الذي أشار على إخوانه من العلماء والأكابر بالبيعة للإمام ناصر بن مرشد الله، لما عرف من فضله وزهده وورعه، وكان ربيبًا له، فبايعوه بالإمامة، وصار الشيخ خميس أحد أركان دولته، وقاضيه، وقائد جيشه لحرب البرتغال في مسقط.
ومن فقهاء النصف الثاني من القرن الحادي عشر الشيخ العالم الفقيه سليمان بن بلعرب بن محمد البوسعيدي، وله كتاب زاد المسافر في الرد على من جاء بالباطل بناظر».