مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

تفسير كتاب الله العزيز

121

وهنالك قضت أسرة عالمنا عقودًا من القرن الثالث الهجري، في ظل الدين الإسلامي الذي اعتنقه أسلافها منذ الفتح الإسلامي في القرن الأول الهجري. تلك المواطن من جبل أوراس نشأ الشيخ هود بن محكم الهواري، ولا يُعرف بالتحديد عام، مولده، ولكن يقدر أن يكون في العقد الأول أو الثاني من القرن الثالث الهجري

وفي

وأخذ العلم في طفولته عن والده فحفظ كتاب الله، وتفقه في مجالس العلم وحلقات الدروس التي كانت تعقد بالمساجد، وفي ظل هذه الحياة قضى الشيخ هود فترة صباه، وشيئا غير قليل من شبابه.

أما عن سنة وفاة الشيخ، هود فلم تُذكر أيضًا بالتحديد في أي مصدر، وربما كانت في العقد الثامن أو التاسع من القرن الثالث الهجري، أي: حوالي سنة ثمانين ومائتين للهجرة. أما

عن تفسير الشيخ هود الهواري، فقد ذكره كتاب «السيرة وأخبار الأئمة»

لأبي زكرياء. وكان تفسير ابن سلام البصري أصلًا لتفسير الشيخ هود.

إن تفسير ابن سلام ظهر في أوائل القرن الثالث الهجري، وكان التفسير الجديد الكامل الذي طبقت شهرته أفريقية الإسلامية وذاع صيته، وكون مؤلفه بصريا استوطن القيروان تمنح الكتاب ميزة خاصة تزيد الناس إغراء بالاطلاع عليه، وهذه القيمة العلمية إنما اكتسبها من قبل أن مؤلفه بصري المنشأ والتعلم، عاش ريعان شبابه وكهولته في وسط من أكثر الأوساط الإسلامية ازدهارا ونشاطا في علوم القرآن والحديث، واللغة والأدب.

وقد اطلع الشيخ هود على تفسير ابن سلام، وكان معجبًا به، ولا يريد أن يؤلف تفسيرًا من عنده مستقلا بذاته. ولعله كان من أولئك الذين يتهيبون التفسير مخافة أن يتقولوا على الله أو يتأوّلوا كلامه على غير وجوهه. وكأنه