الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٢122
مائة كتاب إباضي
ما دام قد وجد تفسيرًا مرويا متداولاً، فليعد هو كتابته على ما يعتقد أنه الحق والصواب. ويبقى على ما ارتضاه ووافق أصول عقيدته، وهو جلّ التفسير، أو يحذف ما يراه غير صواب، ويضيف من علمه ومعارفه ما يرى فيه ويصحح فائدة للقارئ المستفيد.
إن الشيخ الهواري لا يفتأ يؤكد في كل مناسبة على أن الإيمان بالقول وحده لا يكفي بل لا بد له من العمل الذي يحققه ويتم به. وهو يرد بذلك على كل من يقول بالإرجاء، وإن لم يصرح بلفظه.
وكان ابن سلام قد رُمي بالإرجاء، وإن أقسم أنه بريء منه حسبما روي عنه، ومهما يكن فإن وقوف الشيخ هود ضد من يقول بالإرجاء شيء بارز في ثنايا الكتاب وهي من إحدى ميزاته.
وعندما يقول ابن سلام مثلا في قوله تعالى من سورة النحل الآية 93 وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَنَكُمْ دَخَلَا بَيْنَكُمْ) قال الحسن: كما قال الحسن: كما صنع المنافقون، فلا تصنعوا كما صنع المنافقون، فتظهروا الإيمان وتسروا الشرك، والدَّخَل إظهار الإيمان وإسرار الشرك. يقول الهواري: أي خيانة وغدرًا كما صنع المنافقون الذين خانوا الله إذ نقضوا الإيمان فقالوا ولم يعملوا وتركوا الوفاء بما أقروا لله به، والدخل الخيانة.
وإذا قال ابن سلام في ريب المنافقين الذي ورد في الآية 45 من سورة التوبة وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ}؛ أي: شكت في الله له وفي دينه، قال الشيخ الهواري: أي: وشكت قلوبهم في أن لا يعذبهم الله بالتخلف عن الجهاد بعد إقرارهم بالله والنبي. ولم يكن ارتيابهم شئًا في الله، وإنما كان ارتيابهم وشكهم أن لا يعذبهم الله بتخلفهم عن نبي الله بعد إقرارهم وتوحيدهم.
في
رورو
وفي تفسير قول الله تعالى من سورة فاطر، الآية 10: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ يَرْفَعُهُ﴾ يكتفي ابن سلام بقوله: إليه يصعد