الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٨168
مائة كتاب إباضي
إنه مذهب ملأ الدنيا حقًا وعدلاً واستقامة، وضرب المثل الأعلى في النزاهة والإنصاف في أدوار من التاريخ، إن المذهب الإباضي يستمد قوته من الإسلام الذي اختاره الخالق ليكون دين البشرية جمعاء، كما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، لم ينحرف به عن صراط الله السوي بلا غلو ولا تفريط، ولم تنتشر فيه الخرافات التي يبثها مشايخ طرق يتصيدون بها الدنيا عن طريق الدين، ولم يتجمد بتحكم فقهاء على العقول والمدارك فيمنعون الاجتهاد، ويقتصرون على عصر أو ناس لا يحق لغيرهم أن يصلوا إليه، وتعطل العلوم والأفهام فلا تعطي حق الحرية في البحث والتنقيب وإعطاء الأحكام بدعوى أن الاجتهاد أُغلقت أبوابه، واحتفظ الفقهاء الجامدون بالمفاتيح في مخبأ سري لا يهتدي إليه المتأخرون.
إن المذهب الإباضي - كما سبق وأشار المؤلف - يستمد قوته من الإسلام نفسه، لأنه يحتفظ بصفاء النبع الذي يصدر منه وعندما يثوب المسلمون إلى رشدهم، ويعودون إلى دين ربهم نظيفًا من البدعة نظيفًا من الخرافة، نظيفًا من الغلو، نظيفًا من الجمود، نظيفًا من الأباطيل التي الأباطيل التي ألصقها جهل الإنسان بدين الله القويم، عند ذلك يجد المسلمون أنفسهم على الإسلام الحق، الذي لا تزال هذه الطائفة التي سماها التاريخ فرقة الإباضية، وأصر أن يجعل لهم إمامًا كما لغيرهم من الفرق، أئمة ولو أن إمامهم الحق الذي لا يهتدون بغير هديه، ولا يقلدون سواه، إنما هو محمد بن عبد الله ليس لغيره حق الإمامة إلا بالأسوة الحسنة، والتتبع للسُّنَّة الحميدة القويمة، والإيمان المطلق بأن هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في القول والعمل هو الهدي الذي أمر الله أمة محمد أن يكونوا عليه، وإذا جارى الإباضية المؤرخين وانتسبوا إلى عبد الله بن إباض، واتخذوا اسمًا كما لسائر الفرق أسماء، فلا يعني ذلك أنهم يقلدون الرجال، ويقدمون أقوالهم، ويتبعونهم اتباعًا أعمى، ويرفعون أولئك الرجال إلى مراتب الكمال وإنما يحرصون أن لا يأخذوا دينهم إلا على من توفرت لهم فيه الثقة والأمانة في دين الله: الأمانة في القول، والأمانة في العمل.
لهم