مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٧

الإباضية في موكب التاريخ

177

وقد استطاع سلمة سعد أن

وأتباع

بن

يقنع الناس أن نظام الإسلام ليس هو

هذا

النظام الذي يقوم عليه الولاة الظالمون ومن يسير في ركابهم من في ركابهم من قادة وجنود ممن يفرق كلمة المسلمين ويبث الشقاق بينهم، ويحكم على مخالفيهم بأحكام المشركين، فيستبيح منهم ما يستباح من أعداء الله، وإنما هو في الإيمان الذي يمتلئ به قلب المؤمن، فتستجيب له جوارحه، ولا تغلبه نفس

أمارة بالسوء.

واستجاب الناس لهذه الدعوة الصافية الخالصة، وكان سلمة ينتقل بين المدن والقرى يوضح للناس تشريع الإسلام في إعداد فرص الحياة ونظامه في الحكم، ومساواته بين الناس من جميع الأجناس.

ولعل السكان في القطر التونسي كانوا أكثر فهما لهذه الدعوة وتعلقا بها، واستجابة لها في ذلك الحين؛ ولذلك فقد كونوا بعثة علمية إلى البصرة لتتم دراستها في مركز من مراكز الإشعاع الإسلامي. وسافر الطالبان النجيبان عبد الرحمن بن رستم من القيروان، وأبو داود من قبلى ليغترفا العلم من شيخ الإباضية بالعراق إلى عبيدة مسلم بن أبي كريمة.

ولقد درس الطالبان على يد الإمام الكبير خمس سنوات كاملة، ثم رجعا مع زملاء لهم، فقام عبد الرحمن بكفاح سياسي بدأه في ليبيا، ثم انتقل به إلى تونس، ثم انتقل به إلى الجزائر، حيث أسس الدولة الرستمية الشهيرة، أما أبو داود فقد انقطع عن الكفاح السياسي والعسكري إلى الكفاح العلمي والإصلاح الديني، وكان لكفاحه هذا أكبر الأثر في تكوين جيل مثقف ثقافة إسلامية صحيحة، حريص على المحافظة على دين الله كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويقسم المؤلف تاريخ جربة في العهد الإسلامي إلى عدد من الفترات،

تمتاز كل منها بخصائص واتجاهات هذه الفترات هي: