مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٦

176

مائة كتاب إباضي

استقر فيها الحكم للإباضية في فترتين تاريخيتين، كما أن هذه المدينة العظيمة بضواحيها كانت مقرًا لكثير من علماء الإباضية، وأنجبت كثيرًا من الفحول، وتولى فيها التدريس والفتوى أعلام منهم.

ففي مطلع القرن الثاني الهجري بدأ المذهب الإباضي ينتشر بسرعة في تونس كما انتشر في مصر وليبيا وبقية المغرب، وأهم سبب لانتشاره أن أتباعه والدعاة إليه حافظوا على صفاء الرسالة الإسلامية، فلم ينحرف عن النهج القويم الذي عرفه الناس الرسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفائه الراشدين، لم تلتصق به البدع الدخيلة، ولم يشنه ظلم الطغاة من الولاة، فكانت المبادئ التي يدعو إليها هي المبادئ السمحاء الكريمة التي يدعو إليها الإسلام منذ كان محمد صلى الله عليه وسلم، وكانت السيرة

التي يسير عليها ولاته هي السيرة التي حافظ عليها المهتدون من خلفائه. ولقد كان للداعية المسلم الكبير سلمة بن سعد أثر كبير في نشر هذه الدعوة، ويظهر أن الداعية العظيم اختار لمسيره في نشر الدعوة طريقًا وسطا في بلدان المغرب الشاسعة، فلم يكن طريقًا في الصحراء، كما لم يكن في الشريط الساحلي، حتى لا يصطدم بأعوان الدول الظالمة التي كانت تسيطر على تلك الجهات، فيتعرض لمصاعب قد تعوقه عن القيام بمهمته، كما أنه تجنب الطرق الصحراوية لما يتعرض له من مشاق قطع الصحارى الواسعة واجتياز أخطارها دون أن يكون له ما يساعده على ذلك من رفقة.

ومن

سنة

ولقد كانت المهمة الأولى التي يريد أن يعلمها للناس هي أن يقرر في أذهانهم الصورة الصحيحة للإسلام الصورة الصحيحة في الإيمان والعبادة والمعاملة، ذلك أن الناس تلقوا الرسالة الإسلامية من كتاب الله، رسول الله صلى الله عليه وسلم و من سيرة أصحابه فآمنوا بها، واطمأنوا إليها، ووثقوا بها، بعد أن رأى الناس الصورة العملية عند كثير ممن يحكم باسم الإسلام بعيدة عما عرفوه من الإسلام.