مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٩

الإباضية في موكب التاريخ

179

3 - تكون قوة بحرية ضاربة.

4 - تكوّن استعداد حربي داخل الجزيرة.

استقلال جربة عن الدول القائمة، وحرصها على ذلك الاستقلال.

كانت هذه الفترة من حياة جربة فترة فيها خروج عن المألوف من حياة الإباضية واستمساكهم بدين الله وحرصهم على ذلك، وفيها اعتزاز واعتداد بالقوة، وفيها محاولة لإظهار التسلط، ولكن في آخر الفترة تغلب دعاة الحق وملتزمو الاستقامة على العامة والدهماء، واستطاعوا أن يرجعوا بهم إلى المنهج الإسلامي ابتعادًا عن الفتنة ودعاتها، وهروبا من الظلم يقع منهم أو عليهم، وحرصا على أحكام الإسلام في الجزيرة.

وتحت عنوان: كفاح التعصب المذهبي يشير المؤلف إلى أنه منذ النصف الثاني للقرن الأول اختلفت آراء بعض علماء المسلمين في بعض أصول العقائد، وفي كثير من الفروع وتكونت بناء على هذا الاختلاف في فهم نصوص الكتاب والسُّنَّة فرق وطوائف تتمسك كل واحدة بما اقتنعت به وحسبته أصح؛ لأنه فيما نرى يستند إلى البراهين القطعية المعتمدة على أصول الشريعة، وكان الخلاف في مبدأ الأمر علميا فلسفيا، يدور بين طبقة مخصوصة من كبار التابعين ومن جاء بعدهم ولكن سرعان ما استغلته السياسة من جهة والأيدي المحاربة للإسلام في خفاء من جهة أخرى، كما استغلته المطامع الشخصية، وعمل على تقويته وإظهاره في مظهر العنف والشدة ما يتحلى به بعض من ينتمي إلى العلم من تعصب مبني على ضيق الأفق، والفهم السطحي، والتحجر الفكري. وتعاونت هذه العوامل جميعًا بقصد أو بدون قصد على توسيع الخلاف بين الأمة، وإذكاء نار الفتنة بين طوائفها، وفرقها وتمكنت بعض تلك العوامل أن تستغل هذا الخلاف لأغراضها الخاصة؛ كالهيمنة على الدولة، والتسلط على