الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٢182
مائة كتاب إباضي
ويعتبر المؤلف أن مسلك الإباضية في الجزائر سار على منهجين واضحين الأول: استمساكهم بالواضح من دين الله، والعمل به والحرص عليه، والتزام سيره وآدابه في تشدد يبلغ الجمود أحيانًا، ودعوة المسلمين إلى تلك المحافظة، ومطالبة القائمين على الحكم منهم ومن غيرهم بمراعاة شريعة الله فيما يفعلون وفيما يذرون.
الثاني: الحرص على الجهاد المقدس، والكفاح في سبيل الله، سواء كان ذلك الجهاد لتأمين الدعوة في البلاد التي يفتحها المسلمون، أو في الدفاع عن البلاد الإسلامية التي يحاربها المشركون
والشواهد على هذين الاتجاهين في تاريخ الإباضية كثيرة ومتعددة، ولعل مسلك الأمة في هذين الاتجاهين هي الصورة التي نجدها للأمة المسلمة عندما بدأ الانحراف عن سبيل الله. فبينما كانت جنود منها توالي الفتوح إلى الشرق والغرب لتأمين الدعوة، كانت أصوات كبار الصحابة والتابعين تنتقد الانحراف
عن دين الله، وتطالب بالرجوع إلى ما عرف من سيرة المؤمنين الصادقين. فإذا كان الإباضية يستمسكون بدين الله كما عُرف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانوا يسيرون بسيرة خير القرون يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر داخل أمة الإجابة، ويجاهدون بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله لتبليغ رسالة الله، فإن تاريخ دخولهم إلى الجزائر يكون هو تاريخ دخول الإسلام إليها.
وعلى هذا فيكون دخول المذهب الإباضي إلى الجزائر ما بين الخمسين والستين من الهجرة، وهو التاريخ الذي بدأت فيه الفتوح الإسلامية الدخول إلى الجزائر.