مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨١

الإباضية في موكب التاريخ

181

مختلفة يضعها تحت إطار واحد ينتقل فيها النظر بين مشهد ومشهد، وهي بالنظرة المجزأة تبرز مناظر متعددة ومنفردة، ولكنها بالنظرة الفاحصة الكلية تبدو منسجمة مع الصور الكاملة التي وضع من أجلها الكتاب.

وفي الباب الرابع: يتحدث المؤلف عن عدد من المدن التي كانت أو لا تزال عامرة بالإباضية محاولاً أن يعرض صور قريبة من الحقيقة لتلك الحياة الزاخرة بما فيها من مرارة أحيانًا وإشراق وهناء أحيانًا أخرى.

وفي الباب الخامس يورد المؤلف مجموعة من الملاحظات عن بعض أنواع سلوك المجتمع الإباضي في جانب من جوانب الحياة، أو في فترة من تاريخهم بالجزائر.

ويذكر المؤلف أن المذهب الإباضي دخل الجزائر في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني مع تلاميذ الإمام جابر بن زيد نفسه، ومنهم سلمة بن سعد الذي طاف جميع بلاد المغرب الإسلامي، واستطاع أن يكون بعثة علمية في المغربين الأدنى، والأوسط تحمل العلم من العراق، وتسير به مع الشمس. ويرى المؤلف أن الإباضية هي الإسلام، حافظ عليه من تسموا بهذا الاسم، مهما انحرف منحرفون عن الإسلام إما بالقول وإما بالعمل، وإما بالعقيدة، وإما بها جميعًا، وقف أولئك الناس يردون ما يراد إدخاله إلى دين الله من الأباطيل، فصورتهم السياسية الماكرة بصورة حزب أو مذهب أو كتلة أو ما شئت من أسماء، وحاولت أن تجعلهم حركة منفصلة قائمة بنفسها، بينما هي في الواقع ما زالت تلك الاندفاعة المشرقة الأولى التي جاءت تحمل دين الله كما بلغه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد استمر الإباضية إلا النزر اليسير على المنهاج الإسلامي النظيف يحافظون عليه في أنفسهم ويأملون من غيرهم أن يحافظوا عليه، ويدعون أولياء الأمر ممن في أيديهم شئون الأمة أن يراعوا حق الله فيها، وأن يؤدوا الأمانة التي جعلها الله في أعناقهم كما أرادها الله.