مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٤

184

مائة كتاب إباضي

وبقي الشيخ بيوض يدرس في معهد شيخه نحوًا من أربع سنين انتقل بعدها إلى دار وقفها أبوه للتعليم، كانت هذه الدار نواة لمعهد الحياة الذي تأسس

بافتتاح الدروس فيها في يوم الجمعة 28 شوال 1343 هـ /21 مايو 1925 م. سار الشيخ بيوض بمعهده سيرًا حثيثا في مضمار الرقي والازدهار، وذاع صيته فازداد إقبال وفود الطلبة عليه من قرى وادي ميزاب وغيرها من القطر الجزائري وخارجه، فتخرّج على يديه أجيال تلو الأجيال من الرجال المثقفين المستنيرين الذين انبثوا في البلاد فكانوا حيثما حلوا نجوما ساطعة تشع بنور العلم والصلاح، وبذورًا طيبة مباركة في شتى الميادين.

درس في الحديث النبوي مسند الربيع بن حبيب بحاشية الشيخ أبي ستة،

ثم صحيح البخاري بفتح الباري لابن حجر في غضون خمس عشرة سنة.

و درس في التفسير كتاب الشيخ البيضاوي، ثم تفسير المنار فختمه ثم فتر جزء عمَّ، وواصل درس التفسير من حيث انتهى كتاب المنار مستعينا بتفاسير محمد أطفيش، والرازي، والقرطبي، والألوسي، وغيرهم.

درس إلى جانب الحديث والتفسير أصول الدين وأصول الحديث، وأصول الفقه، كما درس المنطق، والنحو والصرف، والبلاغة والأدب.

اتخذ من دروس التفسير والوعظ بالمسجد ومن التعليم بالمعهد، ومن خطبه القيمة وتوجيهاته الحكيمة حيثما وجد وأينما حل وارتحل لنشر تعاليم الدين الإسلامي في المجتمع، وطبعه بفضائل الأخلاق والعقيدة الإسلامية الراسخة، وتعميق أسس شخصيته العربية المسلمة.

ويشير صاحب المقدمة أنه إذا كان جهاد المشركين فرضًا على المؤمنين فإن محاربة الجهل أكد عليهم وأوجب، لا سيما الجهل بالدين، وحري بكل مسلم حريص على سعادته في الدنيا والآخرة أن يتفقه في الدين، وأن لا يألو