الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٨٥فتاوى الإمام الشيخ بيوض
في سبيل ذلك جهدًا، وإن لم يستطع فواجب عليه أن لا يأتي أمرًا إلا وهو على بصيرة من أمره، وذلك بسؤال من أوجب الله سؤالهم، قال الله رجل: ﴿فَسْئَلُوا أَهْلَ الذكر إن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].
الناس
وممن أخذوا من فقه الدين بحظ وافر ونصيب كبير، فكانوا مرجع في الفتوى، وقبلتهم في حل معضلاتهم - فقيد العربية والإسلام الشيخ الإمام إبراهيم بن عمر بيوض نحمد لله.
ويضم هذا الكتاب مجموعة من فتاواه، وهذه الفتاوى ليست ثروة فقهية فقط، ولكنها أيضًا مجموعة مهمة من الآداب والتوجهات التي يحتاجها من يُبتلى بمسؤولية الإفتاء للناس، فعلى مثله لم يتثبت في فهم السؤال الموجّه إلا إليه ويتعمق فيه، فإن لم يتضح له السؤال فلا يجرؤ على الفتوى، ولا يستنكف عن قوله: لم أفهم السؤال. وكثيرًا ما صرّح الشيخ بيوض بذلك.
وقد يضع السائل لفظة في غير موضعها لجهله باللغة، فيصحح الشيخ
السؤال، وينبه السائل إلى ذلك ثم يفتيه على نحو ما تراءى له من عبارة السائل وأحيانًا يعيد صياغة السؤال بتعبيره هو ـ وهذا كثير ـ رغبة منه أن يكون الجواب منضبطا مبنيًا على سؤال واضح محدد، وتارة يمتنع عن الإجابة، ويطلب من السائل إعادة الكتابة إليه بعد أن يستوضحه عن جوانب من مسألته أو مشكلته، كما يرشده إذا لم يتيسر له الاتصال المباشر بالمفتي أن يختار كاتبا
عليمًا خبيرًا بالتعبير الصحيح ليفصح عن المراد ويبين المشكل فضل بيان. وربما احتاج إلى أخذ رأي أهل الاختصاص من أطباء وخبراء في مجال المصارف المالية (البنوك وغيرهم، فلا يتردد عن مراجعتهم واستشاراتهم قبل استصدار فتواه.
ومن خلال هذه الفتاوى ندرك مدى فهم الشيخ لروح التشريع الإسلامي وصلاحيته لكل، زمان فلم يكن يكتفي بحفظ النصوص الفقهية ـ وذلك شأن