مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٤

204

مائة كتاب إباضي

القاضي، وفي القياس على النظائر والأشباه، إذا لم يكن في القضية نص، قرآنًا أو سنة، وفي إمهال الخصوم إن ادعوا حجة غائبة أو نائية، وفي عدم القلق والضجر من أحوال الخصوم، وفيما يتعلق بهذه الأحوال.

وهذا الكتاب يتناول قضاء عمر الله الذي قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: «لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب»، وقال صلى الله عليه وسلم: «أرحم مني بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على

لسان عمر وقلبه».

وعُرف

عمر رحم الله أنه كان قويًّا شديدًا لا واهنا ولا ضعيفًا، جهوري الصوت،

إذا تكلم أسمع، وإذا مشي أسرع، وإذا ضرب أوجع، وهو سيد العباد وإمام

النساك والزهاد، وكان بطلاً بكل معنى البطولة.

ويبدأ الناظم قصيدته بمقدمة يقول فيها:

قف حول نور الهدى مستحضر الفكر وانظر بعقلك فيما صح عن عمر

أشار الناظم إلى أن ما روي عن عمر له نور يهتدي به الطالب للحق، لكن يجب أن يكون الحضور حول هذا النور بفكرة حاضرة بكل قواها الصالحة، والفكرة هي عبارة عن وعي الإنسان ذي الذهن اللامع المتوقد الصافي من الأكدار، فإن ما في طوية عمر له الحق المحض والدين الخالص، والإخلاص الصادق.

ويُعرف المؤلف القضاء لغة أنه الحكم، ومنه: {فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضِ [طه: 72]، والحكم أعم من القضاء، فإن القضاء حكم الإمامة، أو من نصبه الإمام للقضاء، أو نصبه السلطان للقضاء، أو نصبه الجماعة لذلك، ويقال: كل قضاء حكم، وليس كل حكم قضاء والقضاء بأوجهه كلها راجع في اللغة إلى انقضاء

الشيء وتمامه.