مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥

هدى الفاروق

205

والقضاء كما قال أمير المؤمنين عمر ه: آية محكمة أو سنة متبعة، والمحكمة هي المتقنة صنعا، يقول الله: أُحْكَمَتْ وَايَتُهُ، ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1] ويقول تبارك وتعالى: ﴿وَايَةٌ تُحَكَمَتُ هُنَّ أُمُّ الْكِتَبِ﴾ [آل عمران: 7]، أي: أصله وعمدته فيرجع إليه المتشابه.

ويحكم القاضي بالدليل الواضح من الكتاب أو من السُّنَّة، هذا في حياته، أما بعد مماته إذا لم يكن الحكم موجودًا نصا في الكتاب أو في السُّنَّة النبوية رجع الأمر إلى الإجماع، فإن ما اجتمعت عليه الأمة فهو حق، وإذا لم يوجد الحكم في هذه المقامات الثلاثة رجع الأمر إلى الاجتهاد إن كان القاضي ممن يستطيع ذلك.

ويعتبر المؤلف أن علم القضاء من جملة فنون الفقه وأنواعه، ولكنه يتميز بأمور زائدة قد لا يحسنها كثير ممن لهم إلمام بالفقه أو بالقضايا الحكمية، فإن حكمة الله وعمل اقتضت تخصيص بعض الرجال بأشياء دون بعض.

وعلم القضاء أحد أنواع الفقه، إلا أنه يتميز بأمور زائدة لا يحسنها كل الفقهاء، وقد يحسنها من لا باع له في الفقه والسُّنَّة المتبعة هي التي صحت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي عند أهلها معروفة عموما، وخصوصا، ومتنا، وإسنادًا. والحكم أعم من القضاء لصدقه على حكم من حكمه الخصمان، وعلى حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة، وليس فيه أي حكم من حكمه الخصمان نفوذ، يعني ليس فيه إيصال صاحب الحق إلى حقه بالفعل، بل باللسان فقط، وقد يكون فيه النفوذ بخلاف القضاء. فإن القضاء حكم بالفعل، لأنه حكم من نصبه الإمام أو السلطان أو الجماعة، لا من حكمه الخصمان، فكل قضاء حكم، وليس كل حكم قضاء.

والقاضي من حيث إنه قاض إنما له إلزام الحكم الشرعي، والمراد بالحكم الشرعي: إلزام الحكم الشرعي. والحكم الشرعي هو إلزام الخصوم الأمر