مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

230

مائة كتاب إباضي

بعض الخلفاء وخاصة في العهد الأموي سياسة الفتح الإسلامي وتوسيع رقعته. إن الانحراف الذي أصيب به أكثر الحكام السُّنّيين لم ينتقل إلى المجتمع، بل بقي محصورًا فيما يخص الأمور السياسية كالإمامة وشروطها وطرق الوصول إليها تلك التي بقيت مناقشتها محظورة. وهذه السياسة أدت إلى أن هذا الجانب مرغمين.

يبتعد العلماء

عن

وفي المجال الإداري سار الإباضية على سياسة اختيار الأكثر كفاءة والذي يضمن حسن التنفيذ. واتبع الخلفاء الأمويون والعباسيون سياسة اختيار الأكثر وفاءً للقصر. فكان الوزراء الإباضية وزراء تنفيذ وأغلب وزراء أهل السنة

وزراء تفويض.

وفي

مسألة الإقالة لم يكن التطبيق الإباضي فيها واضح، ويعود ذلك إلى عدم وضوح مدى العجز الذي يتسبب في عزل الإمام أما أهل السنة والجماعة فإن هذه المسألة لم ترد في أفكارهم السياسية نظرًا لنمط الحكم الوراثي.

إن ما يمكن الخروج به هو أن الإباضية قد وفقوا كثيرًا في تطبيق آرائهم السياسية. ولم يسقطوا في الهوة السحيقة الموجودة بين النظرية والتطبيق، نظرًا لما تميزت به آراؤهم من الواقعية والابتعاد عن المثالية والحماس الديني. وهذه الميزة لم تتوفر لأهل السُّنَّة عندما نظروا آراءهم السياسية. وكذلك الجانب التطبيقي الذي بدأ بالضربة التي وجهت إلى نمط الحكم الإسلامي فجاءت السياسات بعد ذلك منحرفة؛ لأن النتائج عادة لا تكون وفق المقدمات. ويختم المؤلف دراسته بأن الدعوة إلى تقريب المذاهب الإسلامية ليست دعوة إلى نصرة مذهب على حساب آخر ولكنها دعوة إلى تنقية المذاهب من الشوائب التي أثارتها العصبيات والنعرات الطائفية وأذكتها العقلية الشعوبية ولن يتم التقارب إلا بالمعرفة والتعارف والاعتراف بين جميع المذاهب.