مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

الإمامة عند الإباضية

229

الشنيون نفس السياسية، بل عمد البعض منهم - وهذا خاص بالعباسيين - إلى الاستعانة ببعض الموالي من أجل توزيرهم وإدارة الأقاليم، لضمان الولاء للبيت الحاكم فكان المقياس هو مدى التأييد، بدلاً من الكفاءة الدينية، وعلى مستوى السياسية الداخلية التزم الإباضية منهج الحرية في التعبير والمذهبية في شروطها السلمية بين جميع المذاهب الإسلامية كالواصلية والمالكية، الذين كانوا يمثلون الأغلبية بعد الإباضية والأحناف في تيهرت، في حين لم يشهد النظام الأموي والعباسي مثل هذه السياسة، فقد سار أغلب الخلفاء على سياسة مصادرة الحريات الأساسية، وعاشت بعض الفرق الإسلامية إما في الداخل مكتفية بأمرها، أو في الخارج تبني لها كيانات سياسية، كالفاطميين والإباضية. أما في مسألة وحدة الإمامة، فقد وفق الإباضية إلى تطبيق هذه النظرية، حيث قام النظام العُماني والنظام الرستمي في زمن واحد، إلا أنه كان بينهما حاجز بحري وكيان مخالف لهم. أما أهل السُّنَّة فإنهم لم يبقوا قبلة واحدة لفرقة أهل السُّنَّة والجماعة. وإذا كانت أنظمة المغرب العربي في ذلك العهد قد سمحت لها نظرية وحدة الإمامة بالقيام، فإن ذلك غير مسموح به للمشرق الأقصى، كمنطقة فارس التي قامت على يد بني بويه، ومنطقة خراسان وما وراء النهر التي كانت في يد السامانيين، وهما اللتان لم تكونا مفصولتين عن الدولة الإسلامية ببحر أو عدو.

اعتمدت المصادر والنفقات المالية فى الدولة الإباضية على ما حددها الشرع الإسلامي مع زيادة الضرائب التي كانت تؤخذ من التجارة البعيدة، وهذا ما خالفت فيه السياسة المالية الأموية والعباسية بإنشائهم موارد غير شرعية. وكذلك بالنسبة للنفقات التي كانت في أغلبها تخدم الحكام.

وعلى الصعيد الخارجي اتبع الإباضية مبدأ حسن الجوار وسياسة الباب المفتوح، طبقًا لمبدأ «أهل القبلة أمة واحدة». أما الأنظمة السنية فقد واصل