مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤

244

مائة كتاب إباضي

لا تخلو الأشياء إما أن تكون خالقة أو مخلوقة، وهذا القرآن الذي بأيدينا نقرؤه مخلوق؛ لا خالق لأنه منزل ومتلو، وهو قول المعتزلة أيضًا.

وكذلك تأخذ الإباضية بنفي التشبيه عن الله له، وكل ما ورد مما يوهم التشبيه فهو مؤول بما يليق به كقوله تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: 39] فدلّت هذه الآيات أنها غير مراد ظاهرها.

ومن ذلك قولهم في مرتكب الكبيرة: إنه كافر كفر نعمة أخذا من قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَتَكَ هُمُ الْكَفِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، وقوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران 97] فكل من لم يحكم بما أنزل الله وهو مستطيع فهو كافر، وكل تارك للحج وهو مستطيع فهو كافر نعم الله التي أنعم بها عليه من

الاستطاعة.

ومن أقوالهم في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنهم كغيرهم في الأعمال لا في درجات الصحبة والمنزلة الأخروية، فالعاصي منهم كغيره من بعده. وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم الزاني منهم، وجلد الشارب، وقطع يد السارق منهم، وهجر عاصيهم.

وهي

ومن ذلك براءتهم من العاصي وهي هجرانه وبغضه على معصيته، مأخوذة من فعل النبي الله في الثلاثة الذين خُلّفوا حتى إذا ضاقت

عليهم بما رحبت.

ومن ذلك أنهم يؤمنون بالقضاء والقدر وأنه من الله، وأن الخير والشر خلق

من الله وكسب من العباد، وهم يوافقون أهل السنة في هذا.

ومن

ذلك أنهم لا يرون لزوم الإمامة في قريش، وهو قول الأنصار، وعمر بن الخطاب وأبي ذر من الصحابة.