مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

بيان أثر الاجتهاد والتجديد في تنمية المجتمعات الإسلامية

«هو

247

وقريب من هذا تعريف الإمام السالمي له في طلعة الشمس»، حيث قال: أن يطلب الفقيه حصول حكم حادثة بشرع ويبذل في ذلك مجهوده بحيث لا يمكنه المزيد عليه في «الطلب. وقد شرح بهذا تعريفه له في متنه «شمس الأصول»، حيث قال: الاجتهاد هو أن يستحصلا حادثة بحكم شرع نزلا

وهذه التعريفات لا يوجد بينها فرق كبير، بل تجدها جميعًا تنتهي إلى حقيقة واحدة، فإن بذل الوسع» يعني: «استنفاد الطاقة» فإن الوسع هو عين الطاقة التي هي مناط التعبدات الشرعية كما في قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]، وهي عبارة عما آتاه الله تعالى النفس البشرية من قدرات ذهنية أو بدنية أو مالية؛ ولذلك قال تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا وَاتَنهَا﴾ [الطلاق: 7].

وإذا كانت الفرائض البدنية منوطة باحتمال الطاقة البدنية لها والفرائض المالية منوطة باتساع القدرة المالية لها، فإن الواجبات الذهنية هي في حدود القدرات الذهنية التي أوتيها المتعبد بها، فالعالم المجتهد عليه أن يبذل وسعه في استنباط الحكم الشرعي لإضفائه على قضية حادثة لم ينص على حكمها في الكتاب ولا في السُّنَّة ولم يحدث إجماع على حكمها، كما أن عليه أن يقارن بين الأدلة وأقوال من سبقوه عندما تكون القضية سبق أن طُرحت؛ حتى يستخلص الأرجح من الأقوال والأصح من الأدلة فيعتمده.

وبهذا يكون قد بذل وسعه واستقصى ما عنده حتى وصل إلى ما يرى أنه لا مزيد عليه مما يمكنه أن يأتي به.

أما التجديد لغة: فهو تصيير الشيء جديدًا، وفي الاصطلاح عُرّف بالعديد من التعاريف، منها أنه: «إبراز ما لم يكن بارزًا أو إنشاء ما لم يكن منشأ، أو من الإيجابية في العمل والاستمرار فيه».