الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨248
مائة كتاب إباضي
والتجديد يشمل جانب الاجتهاد الشرعي في الفقه كما يشمل الجانب الاصطلاحي؛ وذلك بالدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودفع الشبه ونصب الحجج، لإعادة قوة الدين إليه وتمكينه من النفوس، وتحكيمه في شئون الحياة والتبصير بهدايته من العمى والإنقاذ بحكمته من
الضلال والردى.
وبهذا يتضح اجتهاد يأتي بجديد هو تجديد، وليس كل تجديد اجتهادًا.
أن التجديد والاجتهاد بينهما علاقة الخصوص والعموم، فكل
عنوان المحور الأول: «في الاجتهاد المشروع وتوقف حياة الأمة عليه». ويشتمل هذا المحور على ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: عن شروط بلوغ درجة الاجتهاد»، إذ إن الاجتهاد لا بد أن يكون مضبوططًا بالضوابط الشرعية ومؤطرًا في الإطار الشرعي الذي أذن الله الله بالاجتهاد فيه فلا يكون اتباعًا للهوى ولا استجابة لمصلحة شخصية أو نزولاً إلى الواقع لإخضاع حكم الشريعة له، وإنما هو عبادة وتقرب إلى الله تعالى وتطبيق لحكم الشرع على الواقع حتى يكيف بمقتضاه، ولذلك كان من الواجب أن يُحترم مقام الاجتهاد فلا يدنس بهوى ولا يتطاول عليه إلا من كان أهلاً له، وهم العلماء الربانيون الذين غاصوا في أعماق لجج الشريعة فسبروا حِكَمِها وأحكامها وتصوروا أصولها وفروعها، وفهموا مقاصدها وغاياتها؛ فتكونت عندهم ملكة تمكنهم من التمييز بين الأدلة قويها وضعيفها، وبين أقوال من سبقهم راجحها ومرجوحها، كما تمكنهم من استنباط الأحكام من أصول الشريعة لإنزالها على الوقائع والأحداث المستجدة التي لم يسبق طرحها على ساحة البحث من قبل.
وهؤلاء هم الذين عبّر عنهم القرآن بـ «أولي الأمر في قوله تعالى: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ [النساء: 83].