الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠260
مائة كتاب إباضي
أن الجزء الأول منها هو ناسخ لما كان مفروضا، وقيل في صدر السورة من قيام معظم، الليل، وهذا مما كان في العهد المكي، فذلك دليل واضح على مكية هذه الآية الكريمة.
والزكاة حق مخصوص يجب في أصناف مخصوصة، مضى عليه وقت مخصوص وهو الحول، فمن شرط وجوب الزكاة في المال أن يكون من الأصناف التي تجب فيها الزكاة، وأن يبلغ النصاب، وأن يحول عليه الحول بعد بلوغه النصاب.
والزكاة تدخل ضمن الصدقة، وهي تتميز عن سائر الصدقات بكونها فريضة محكومة في أصناف مخصوصة من المال، تجب فيها إذا بلغت قدرًا مخصوصا، وعندما يمضي على ذلك زمن مخصوص وهو الحول، هذا هو حكم معظم الأصناف التي تزكى، اللهم إلا الثمار فهي تزكى في أوقاتها من
غير نظر إلى الحول
والصدقة أعم من ذلك، فتشمل ما كان مفروضا وغير مفروض، وجميع الأنواع التي يتصدق بها الإنسان؛ كالثوب أو قطعة أرض أو خيل أو السلاح … إلخ. فالصدقات أنواعها متعددة، وكل من الزكاة وعموم الصدقة الممكن أن من يفسر بأنه ضمان اجتماعي، وفي الصدقة والزكاة ما يسد مسد هذا الضمان الاجتماعي، وأما الضرائب فهي لا تدخل في الزكاة، ولا تتعلق بجانب الدين قط.
والزكاة تثمر في نفس المزكي الرحمة والعطف على الفقراء والمساكين، وتطهر قلبه من آثار الشح، وذلك هو المعنى من قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَفْرُهُمْ وَتُنَّك تطهَرُهُمْ وتزكيهم بهَا﴾ [التوبة: 103] فهي تطهر النفس من آثار الشح وتزكيها
أي: تنمي ما فيها من أخلاق فاضلة - فهي داعية الرحمة والعطف، وتقضي حاجة المساكين، وتجعل قلوبهم تميل نحو إخوانهم الأغنياء، وتستل ما في القلوب من الأحقاد تجاه الطبقة التي من الله عليها بالمال.