الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧دراسات إسلامية في الأصول الإباضية
277
كانوا
مع
أو
علي في صفين متوادعين فروا عليه وعرفوا لذلك باسم الخوارج الشراة عند المؤرخين عامة، فالشيء الوحيد الذي يربط الإباضية بالخوارج هو رفضهم المشترك للتحكيم، والدعوة إلى إمامة المسلمين عن طريق حرية الاختيار والكفاءة الشرعية لهذا المنصب بين المسلمين جميعًا.
وقد ظهر المذهب الإباضي، في القرن الأول الهجري في البصرة، فهو من أقدم المذاهب الإسلامية على الإطلاق، والتسمية ـ كما هو مشهور عند المذهب - جاءت من طرف الأمويين ونسبوه إلى عبد الله بن إباض، وهو تابعي عاصر معاوية وتوفي في أواخر أيام عبد الله بن مروان وعلة التسمية تعود إلى المواقف الكلامية والجدالية والسياسية التي اشتهر بها عبد الله بن إباض في
تلك الفترة.
ويرجع
المذهب الإباضي في نشأته وتأسيسه إلى جابر بن زيد الذي أرسى قواعده الفقهية وأصوله، فهو إمام متحدث فقيه، تبحر بعمق في الفقه، وأمضى بقية حياته بين البصرة والمدينة بشكل جعله على صلة بأكبر فقهاء المسلمين حينذاك.
ثم اكتملت صورة المذهب الإباضي على يد أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة، المتوفى في خلافة أبي جعفر المنصور، وإليه انتهت رئاسة الإباضية بعد موت جابر بن زيد وبإشارته أسس الإباضية في كل من المغرب وحضرموت دولاً مستقلة، وتخرّج على يديه رجال الفكر والدين من مختلف الدول الإسلامية آنذاك عُرفوا بـ «حملة العلم».
ولقد أفلح عبد الرحمن بن رستم في تأسيس الدولة الإباضية بـ «تاهرت»، فهو تلميذ من تلاميذ أبي عبيدة وأحد حملة العلم.
وظهرت الدولة الجزائرية الإسلامية الأولى مستقلة عن الدولة العباسية بيد
عبد الرحمن بن رستم واستمرت قرابة مائة وخمسين سنة من 144 هـ ـ 296 هـ.