الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨278
مائة كتاب إباضي
وكانت مقيدة بالكتاب والسُّنَّة، وأثر السلف الصالح، وتركت حرية الاعتقاد والرأي، وازدهر في ظل هذه الدولة حركة علمية عظيمة، غير أن هذه الحرية الاعتقادية استغلها الخصم فعجلت بسقوط الدولة الإباضية في تاهرت والمذهب الإباضي لا تزال دعائمه راسخة في جنوب الجزائر ـ وادي ميزاب ـ، وجنوب تونس وشمال ليبيا - جبل نفوسة ـ وعُمان.
وهذا المذهب يُعد من أقدم المذاهب الإسلامية نظرًا لأن إمامه الأول جابر بن زيد توفي سنة 93 هـ، أما المذاهب الأخرى فلم تظهر مدارسها إلا بعد القرن الثاني الهجري.
والفصل الثالث عنوانه: «الإباضية والخوارج».
وفي مطلع هذا الفصل يطرح المؤلف سؤالاً: هل الإباضية فرقة من
الخوارج؟ ويُعرّف المؤلف استنادًا على رأي الأستاذ علي يحيى معمر مدلول كلمة «الخوارج»، فيرى أن بعض المؤرخين أطلقوا كلمة «الخوارج» على أولئك الذين اعتزلوا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عندما قبل التحكيم ورضي به؛ لأنهم في نظر هؤلاء نقضوا بيعة في أعناقهم، وخرجوا عن إمامة مشروعة. ويطلقها فريق من المتكلمين في أصول العقائد والديانات، وهم يقصدون بها الخروج عن الدين استنادًا إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن ناسا من أمتي يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية وورد الحديث بروايات متعددة وألفاظ مختلفة.
أما الفريق الثالث: فيطلقها ويقصد بها الجهاد في سبيل الله، استنادا إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ﴾ [النساء: 100].