مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٣

133

أصول الدينونة الصافية

المصادر غير الإباضية فهي تشير إلى السنة 284 هـ، أي: بعد عام من وقعة «مانو»، وبناءً على هذا التاريخ يتبين لنا أن الشيخ قد عمر طويلا.

لقد اشتهر الشيخ بفتاواه مثبوتة في بطون كتب المذهب الإباضي في الأصول والفروع؛ ولذلك احتل مكانة مرموقة في تاريخ أعلام المذهب، ولعل انفراده ببعض هذه الفتاوى جعل العلماء يصفونه بأنه «بلغ درب الاجتهاد في الدين».

أبي

ومن أهم الحسنات التي سجلها له التاريخ، هو استنساخه لمدونة أبي غانم بشر بن غانم الخراساني، هذا العالم الذي مر بالشيخ عمروس بجبل نفوسة، فأودع عنده مدونته التي رواها عن حملة العلم - تلاميذ أبي عبيدة مسلم بن كريمة - في الفروع، وهو قاصد وجهة بغداد المغرب - تيهرت ـ لزيارة الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن، فأفتى عمروس لنفسه باستنساخ الوديعة رغم أنه لم يستأذن صاحبها، وعندما أبو غانم إليها اكتشف ذلك، بعلامة رجع وقعت على الأصل، وهي نقطة حبر لم يتنبه إليها عمروس، أو تعمدها، فقال له: «أسرقت هذه؟ قال: «نعم سماني سارق العلم» إخبارًا لا أمرًا.

وكأنه بهذا يشير إلى جواز استعمال وديعة من هذا النوع بمثل هذه الطريقة، إذا كانت في صالح المسلمين.

ويقال: إنه لما حضرت الوفاة أم عمروس أوصت بوصايا وأشهدت عليها .. فقيل: إلى من تفوضين تنفيذ هذه الوصايا؟ قالت إلى ذلك الذي في مهدي، فأشارت إلى عمروس الرضيع .. فلما بلغ أشده شرع في تنفيذ الوصايا في وجوهها، إلا وصيتها بالحج فتوقف عنها. لماذا؟ لأنه لا يعرف منزلة أمه الولاية والبراءة .. وجعل يسأل في جهات من نفوسة عن أحوالها، فلم يجد من يعرف حالها وتولاها غير امرأة واحدة، فتولاها لذلك،

وحج

عنها.

ويريد من هذا العمل أن يرشدنا إلى أمور مهمة في مجال العقيدة:

من