مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

132

أن تأتـ

مائة كتاب إباضي

«الدينونة الصافية صافية من غير كدر نقية من أية شائبة، عذبة

المورد سائغة للشاربين.

على أن الدينونة معناها الدين، وهو دين الإسلام الحنيف، مشتقة من دان يدين، وهي كلمة ليست لها صيغة تصريفية عند العرب، وإنما مما عدوه من النوادر وقليل النظائر.

إن هذا العمل الجليل هو واحد من نتاج فكر عمروس ووحي عبقريته الفذة ضمنه دقيق مسائل العبادات وواضح قضايا الأحكام.

القسم الأول: حول حياة المؤلف. وهو الشيخ عمروس بن فتح، من قافلة

نفوسة، ولد في القرن الثاني للهجرة وفي أواخر العقد السادس.

وقبيلته هي

قبيلة نفوسة البربرية التي نُسب الجبل الغربي لطرابلس إليها

بليبيا، ولد في قرية «قطرس».

درس أولًا في مسقط رأسه «قطرس» مبادئ العلوم الدينية واللغوية، ثم انتقل إلى المغرب ليتعلم هناك مدة عشرين عامًا.

اشتغل الشيخ عمروس في وظيفة القضاء مدة قصيرة، حيث عينه أبو منصور إلياس - والي جبل نفوسة - على قضاء الجبل، ثم استقال من المنصب بسبب مخالفته آراء بعض علماء عصره إذ إنه كان مرنًا في أحكامه وفتاواه، وهم يرفضون هذه المرونة خشية الفتك بعرى الدين بالنزوع إلى الرخص، وكما جاهد الشيخ بلسانه وقلمه، فإنه لم يهمل نصيبه من الجهاد بالسيف حيث شهد موقعة «مانو بين نفوسة والأغالبة، وكان في آخر المعركة يحمي الناس ويذود عنهم، ولم يقدروا عليه.

وهناك اختلاف طفيف بين المراجع في تحديد سنة الواقعة التي توفي فيها الشيخ عمروس بن فتح الله. فالمصادر الإباضية متفقة على سنة 283 هـ، أما