الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥أصول الدينونة الصافية
135
الحجة بالحجة كان سيد الموقف في أغلب الأبواب، ولكنه كان أكثر وضوحًا في باب العقيدة؛ لأنه الميدان الخصيب لذلك النوع من الأساليب.
ج - ومما يلاحظ أيضًا في نصوص هذا الكتاب هو تسلط الضوء على بعض القضايا التي كانت محل خلاف أو اعتناء في أوساط الإباضية خاصة سكان جبل نفوسة؛ بحيث إذا عرضناها على واقع هذه المنطقة اتضح لنا وجه الموافقة، فمثلا نجد مسألة الزكاة على الأنعام وقع فيها الإطناب والتوضيح بصورة ملفتة للانتباه والسبب واضح في أن المنطقة كانت رعي ورعاة وزهاد.
د-
هـ
منطقة
والمثال الآخر: يتضح لنا جليا في عرض فريضة الحج عرضا واسعًا أكثر من جميع الفرائض الأخرى، وخاصة مسألة «منهيات الإحرام وكفاراته»، لعل السبب يرجع أيضًا إلى واقع نفوسة التي وصف أهلها «بأنهم أكثر
الناس حجا وأزكاهم نهجًا، حتى أنهم كانوا يحجون بالنساء والذرية». كما يلاحظ أن هذه الأحكام قد اعتنت بجانب كبير من المعاملات المالية سلبًا وإيجابًا - مثل الغنائم والمواريث التي تنتج عن كثير من الحروب التي خاضتها نفوسة في جبل نفوسة وفي تيهرت ـ بالجزائر ـ وأكثر إمدادات الحروب إلى الحكم الرستمي كانت من شرارة نفوسة الشجعان. كما أن تفصيل الكلام في قضية قطاع الطرق والقصاص يبين لنا الأجواء التي كانت تعيشها منطقة المغرب بصفة عامة من كثرة الغارات والاعتداءات على الأموال والأنفس والثمرات سواء بين القبائل في الداخل أو مع الجيران في الخارج كالأغالبة.
والملاحظة الأخيرة على الكتاب هو غياب الترتيب التسلسلي لمسائل بعض الفصول والأبواب، مثل وجود «مسألة سنن الختان والأذان في آخر الكتاب، رغم أنهما من مسائل الطهارة والصلاة.