مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

324

مائة كتاب إباضي

الضيقة، وعليه ألا يقيس هذه بتلك فيشتبه الأمر عليه، ويبعد عن طريق

الصواب، ومن يقارن بين المطلق والمحدود لن يصل إلى نتيجة ثابتة.

الفصل الثاني من الباب الثالث عنوانه: «الوعد والوعيد وقضية الخلود». يشير المؤلف في مقدمة هذا الفصل إلى أن صلة هذه القضية بالقضاء والقدر وثيقة، بل صلتها أوثق بما اصطلح عليه بعنوان: «الأسماء والأحكام» إشارة إلى المسميات التي تميز بها الفرق بين مستويات الامتثال لأوامر الله تعالى ونواهيه، ومستويات عدم الامتثال وما ينبني على ذلك من الأحكام في الدنيا والآخرة.

إن لقضية الوعد والوعيد طرفين؛ طرفًا غيبيا، وطرفًا في عالم الشهادة، وإذا علمنا أن الحدود بين الأرض والسماء ليست في منتهى الدقة ندرك أن القضية لا بد من أن تحير المتكلمين، وقد حيرتهم فعلاً، وجعلتهم بين متفائل تفاؤلاً مطلقًا يحشر كل من يقول: لا إله إلا الله وإن مات مصر على المعصية في الجنة بوجه من الوجوه، وبين متشائم تشاؤمًا مطلقًا يعتبر أن المعصية شرك ومن جرؤ عليها يحل دمه وماله وسبي ذراريه، ولا سبيل له إلى النجاة، وكان منهم المتشائم والمتفائل والمعتدل في شأن مصير من خلط عملاً صالحًا وآخر سيئًا. إن ثمرة العمل في الدنيا كثيرًا ما يجنيها الإنسان كاملة، وكثيرًا ما لا يحصل إلا على نصيب منها، وقد لا يحصل على أي نصيب منها، وليعلم أنه في مبتلى من الله تعالى عسى أن يكون من الفائزين في الدار الآخرة.

ذلك

ومن هنا جاء مبحث الوعد والوعيد وما يرتبط به من خلود في الجنة أو في النار. إن الضجة الكلامية لم تثر حول خلود الصالحين في الجنة أو خلود المشركين في النار، وإنما ثارت بعنف حول من خلطوا عملاً صالحًا وآخر سيئًا، وقد ثارت في الأوساط الإسلامية من مقتل عثمان فتساءل الناس عن مرتكب الكبيرة، وعن الإيمان والكفر والنفاق والفسق، وما يترتب عليها

من أحكام.