الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣البعد الحضاري للعقيدة الإباضية
323
1 - إرادة الله تعالى.
2 ـ إرادة العبد.
4
- اكتساب العبد.
إعانة الله إن كان طاعة وخذلانه إن كان معصية.
خلقه له في وقت الفعل لا قبله ولا بعده.
والمنهج المتبع في كل هذا الخضم هو منهج علم الكلام، إذ يكون المنطلق من النصوص قرآنًا وسُنَّة، ثم يأتي تأويلها وفهمها حسب مقتضيات اللغة وملابسات القضية وارتباطها بسائر الفكر الإباضي، وهذا يتجلى بوضوح عند ربط القضية بإرادة الله مع اعتبارها من صفات الذات، وعند تبيين مع الفعل، وأن الكسب لا يتم إلا بعون الله إن كان طاعة، وبخذلان
الاستطاعة
الله إن كان معصية.
أن
وقد جاء المنهج العام في تقرير القضية في التحاليل النظرية وحتى في الشروح قائمًا على الرد على المعتزلة وعلى الجبرية، وبعد استغلال حجج هذا الطرف على الطرف الثاني يستقر الموقف الوسط، ويدعم بحجج نقلية وعقلية فتغلب النزعة العقلية عند البعض، وتغلب النزعة النقلية عند البعض الآخر.
إن نزعة الإباضية والزيدية والأشاعرة والماتريدية جاءت توقيفية دون أن تغفل عن أن الإنسان مجبر فيما هو خاضع للإرادة الكونية مما سموه بالاضطرار، وأنه مكتسب فيما يقع تحت دائرة الاختيار، ويبقى الله تعالى خالق
كل شيء.
ولعل من أحسن ما يمكن أن تفصل به المسألة أن تبقي قضية القدر في دائرة الإيمان، وأن يوضع الفعل في دائرة الشرع، وليجتهد الإنسان في العمل العلم أن كلاً ميسر لما خُلق له، كما أنه على الإنسان ألا يخلط بين مع الدائرتين دائرة مشيئة الله تعالى التي لا تُحد، ودائرة مشيئة الإنسان المحدودة