مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦

326

أما

مائة كتاب إباضي

عن البعد الحضاري لهذه القضية يتناولها المؤلف في الأوساط الإباضية في المستوى النظري والمستوى العملي.

المستوى النظري:

أما في المستوى النظري فنجدهم يلحون على عظمة الله تعالى، وأنه ليس كمثله شيء، وبالتالي فثوابه ليس يشبهه ثواب، وكذلك عقابه لا يشابهه عقاب. كما وقع الإلحاح على أن القول بخلف الوعيد ينتج عنه فقد الأوامر والنواهي قيمتها في النصوص الشرعية؛ ذلك لأن من يعتقد إمكانية الخلاص في النهاية فلا سبيل إلى أن يرتدع أمام الزواجر، وتصير النواهي عنده غير

مختلفة

عن الأوامر. المستوى العملي:

إن القائلين بإخلاف الوعيد وبعدم الخلود يمكن أن يتلخص بتبرير موقفهم في قول يحيى بن معاذ الرازي: «إلهي: إن كان توحيد ساعة يهدم كفر خمسين سنة، فتوحيد خمسين سنة كيف لا يهدم معصية ساعة .. فلا أقل من رجاء العفو».

فواضح أن يحيى بن معاذ انطلق من معادلة بين طرفين متناقضين دون أن ينبه إلى الفارق الأساسي بين هذين الطرفين ويتمثل في الأول الذي جاء تائبا بحق وقد عاجلته المنية، ومعلوم أن الإسلام يجب ما قبله، بينما الطرف الثاني، فإنه قد انحرف عن التوحيد واستمرأ المعصية، ولم يبادر إلى التوبة حال عصيانه، وقد عاجلته المنية وهو بعيد عن الإيمان إذ لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، فتبرير يحيى بن معاذ وإن بدا مقنعًا في اللحظة الأولى فإن المتأمل

يتبين فساده

وأما التبرير الثاني الذي أُقيم على المعادلة بين الإيمان والكفر، وبما أنه لا تنفع مع الكفر طاعة، فالعدل يقتضي أن لا تضر مع الإيمان معصية، معنى