مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠

مائة كتاب إباضي

الموقف الذي ينسب إلى الرسول أنه اغتسل في رمضان بعد طلوع الفجر، ويقرون حديثًا آخر، وهو قوله: (من أصبح جنبًا أصبح مفطرا»، وحتى في حالة صحة ورود الخبر الأول العملي، فالخبر القولي أشمل وأعم وأحوط، والوعيد المسلط على المفطر عمدًا في رمضان مجمع عليه، فلتكن الطهارة

الكبرى شرطًا من شروط الصوم، وهذا يخرج من الوعيد على أية حال.

أما

في شأن الزكاة فتروى نصوص على أن الحُلي لا يدخل في النصاب، إلا أن الإباضية رأوا غير ذلك واعتبروا أنه جزء من الممتلكات وأنه رصيد مدخر يُستعمل عند الحاجة زيادة على المتعة بالتزين به.

أما أثر هذه العقيدة في باب الفتاوى فهو واضح في أوساط الإباضية، فمن ذلك انتشار مبدأ أداء الكفارات، فتجد الناس عند العزم على أداء فريضة الحج أو عند التوبة يتحرون التحري التام في أداء حقوق الله تعالى، والتنصل من حقوق العباد، وقولهم بالكفارات الاحتياطية من باب أن الحسنات يذهبن السيئات وهي كفارات اجتهادية اعتمد فيها على القياس على ما نص عليه الشرع.

وينبه المؤلف إلى أثر هذه العقيدة في مستوى التعامل المادي والأخلاقي، إذ من يعتقد أن القليل من متاع الناس يورث الخلود في النار لا يمكن أن يُقبل على أخذه وإن غلبت عليه شهوته سرعان ما يبادر إلى إرجاع الحق إلى أهله بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. وتجار الإباضية مشهورون بمحافظتهم على

أمانات الناس.

وفي خاتمة هذا التحليل ينبه المؤلف تنبيهين:

أولهما الترابط الوثيق بين الأسس العقائدية، فقول الإباضية بإنفاذ الوعيد مرتبط ارتباطا جوهريا بقولهم: إن الإيمان عقيدة وقول وعمل وبتحريهم في مبدأ الولاية والبراءة.