مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩

329

البعد الحضاري للعقيدة الإباضية

سمح

النار من

وانظر ما يقول محمد عبده في مأثورته عقيدة الخروج من الاستبداد والقتل والاستغلال لدى أهل السياسة في كل عصر، فهؤلاء حسب صاحب المنار - وإن استكبر الجمهور خلودهم في النار ـ لا سبيل لهم إلى الخروج. كما بيّن صاحب المنار أن من أسباب انحلال المسلمين جرأتهم على قتل بعضهم البعض، ومرجع ذلك إلى اعتقاد عدم الخلود. ولو الله أن يفضل أحد شهوته أو حميته على الله ورسوله وكتابه ودينه والمؤمنين، ووعده بالمغفرة لتجرأ الناس على كل شيء، ولم يكن للدين ولا للشرع حرمة في قلوبهم. نرى حينئذٍ مدى الضرر المتولد في مستوى قيادة الأمة عندما يعتقد هؤلاء أن مجرد الإيمان بالله تعالى يمسح كل شيء ولو ماتوا على الإصرار، وفي أسوأ الأحوال أن يكونوا من الجهنميين الذين يدخلون جهنم دخولاً شكليا ليفتخروا على أهل الجنة فيما بعد.

هو

واضح حينئذٍ أن أكبر عامل لتخلي المسلمين عن الأوامر والنواهي تسرب مثل هذه العقيدة عن أهل الكتاب، رغم أن القرآن الكريم يتصدى لها. ومما يبين حسن أثر هذه العقيدة الإباضية القاعدة التي يقوم عليها فقه العبادات والمعاملات والسلوك عندهم، وهي ما يسمونه الأخذ بالأحوط، ويعتبره غيرهم من باب التشدد والغلو في الدين.

ففي باب العبادات يذكر المؤلف ثلاثة أمثلة في الصوم والصلاة ومن الزكاة.

أما

في شأن الطهارة للصلاة فحالما رأوا نصوص القرآن التي تمدح المتطهرين والوعيد بعذاب القبر لمن لا يستبرئ من البول، وفي ذلك إشارة

إلى عذاب النار فيما بعد أوجبوا الجمع بين التنشيف والغسل.

أما

في

شأن اعتبار الطهارة الكبرى شرطًا من شروط الصوم، فهم يرفضون