الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٣الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي وفقهه (45 - 145 هـ)
353
الإدراك، إذ لو كانت متساوية لم تكن هناك حاجة إلى التفكير؛ لأن النتيجة في
هذا واحدة.
من هذا المنطلق نجد الإمام أبا عبيدة - كغيره من الفقهاء ـ قد اتفق في معظم المسائل مع سلفه، ولكنه قد يخالفهم في بعضها، وهكذا فقد يقع الخلاف بين الصحابة في المسألة الواحدة، فمثلاً خلاف الصحابيين: ابن عباس، وابن عمر وكلاهما تتلمذ عليهما شيخه جابر في قبض الحق من الغريم والمكاتب والوضع عنهما حيث أجازه ابن عباس وكرهه ابن عمر، وأخذ الإمام بقول ابن عمر في المكاتب. ولهذا نجده قد اختلف مع شيخه جابر في بعض المسائل، كما اختلف غيره من الإباضية غيرهم، وخالفه تلاميذه في مسائل أخرى.
مع
ويعرض المبحث الثاني بعضا من آراء أبي عبيدة الفقهية من خلال رسالته الزكاة إلى أهل المغرب. وهذه الرسالة تعبّر عن العلاقة الوثيقة بين الإمام أبي عبيدة وأهل المغرب (شمال إفريقيا)، وذلك يدل على ارتباط إباضية المغرب منذ العهد المبكر بأئمة الإباضية في البصرة، وفي مقدمتهم الإمام
أبو عبيدة.
وتحتوي هذه الرسالة على ثماني وأربعين مسألة موزعة على ثلاثة أنواع: ففيما تجب فيه الزكاة خمس مسائل فقط، وفي جمعها ست مسائل، وبقية المسائل وهي سبع وثلاثون فيمن تُعطى له الزكاة.