مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢

352

أنواع

مائة كتاب إباضي

السُّنَّة الثلاثة: القولية، والفعلية والتقريرية في وجوب الأخذ والاحتجاج

بها، ولكننا نجده في بعض الأحيان لا يوجب العمل بالحديث إذا اعتبر فيه الخصوصية بالنبي. والأمر الثالث: موقفه من الإجماع، وهو حجة عنده، وليس إجماع قوم أولى بالعمل من إجماع قوم آخر، والأمر الرابع: موقفه من القياس: فالإمام أبو عبيدة يبحث عن الدليل من الكتاب والسنة أو الإجماع أو قول الصحابي مثلاً، فإذا لم يجد استعمل القياس، وقد ظهر ذلك في فقهه ومسلك تلاميذه.

أما المصلحة المرسلة فقد اعتنى بها أبو عبيدة وفرّع عليها فروعًا، وذلك كأخذه بفعل عمر بن الخطاب له الله في تفضيل أهل الفضل في الدين والفقه، والسبق إلى الإسلام ومناصرة الرسول صلى الله عليه وسلم وأهل النكاية للعدو في الزكاة

والفيء وغيرهما؛ لأن في ذلك إعزاز للإسلام وأهله.

ومن الأدلة التي يأخذ بها الإمام أبو عبيدة «الاستصحاب»، ومعناه: الحكم

بالبراءة الأصلية، وباستقراء فقه الإمام نجد كثيرًا من العمل بهذا المبدأ. ومن الاستدلال الذي يستعمله الإمام أبو عبيدة في كثير من مسائل الفقه العلمية ما يسمى بـ «سد الذرائع وهو أن يكون الأمر مباحًا، ولكنه يكرهه أو يبلغ الأمر به إلى التحريم استنادًا إلى دليل آخر يؤدي إلى ابتعاده عن المفاسد سدا للذريعة التي تؤدي إلى المفسدة.

أما الباب الرابع والأخير فهو عن: «آراء الإمام أبي عبيدة الفقهية»، ويضم هذا الباب مبحثين: الأول: خلافه مع الفقهاء والخلاف أمر طبيعي بين الفقهاء، وكان اختلافهم من أجل اختلافهم في استيعاب السُّنَّة والوثوق بها. وقد سمع بعض الصحابة ما لم يسمعه الآخرون، وأدى ذلك إلى الاختلاف في العمل والرأي بلا شك، كما أن مدارك العقول والأفهام بين فقهاء الصحابة والتابعين ومن بعدهم قد تفاوتت؛ لأنه من الضروري جدا أن تتفاوت عقول الناس في