مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٥

أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي مقارنة بأبي حامد الغزالي

355

متقاربين في الزمن. وعاصرا أحداثًا متشابهة في الساحة السياسية والفكرية للمجتمع الإسلامي؛ مما جعل المقارنة بينهما عملاً يكشف عن مدى التقارب أو التباين في معالجة قضايا الساحة من خلال أهم العلوم الإسلامية، وهو علم أصول الفقه.

تهتم الدراسة بعرض عصر الوارجلاني وشخصيته، وتحليل آرائه الأصولية من خلال كتابه العدل والإنصاف في معرفة أصول الفقه والاختلاف وعقد مقارنة مع آراء أبي حامد الغزالي الأصولية من خلال كتابه: «المستصفى من علم الأصول».

يتناول الباب الأول الجانب التاريخي، ويشتمل على ثلاثة فصول: الفصل الأول: عن عصر الوارجلاني في نواحيه السياسية والدينية والاجتماعية والعمرانية والعلمية.

ينتمي أبو يعقوب الوارجلاني إلى المذهب الإباضي الذي ساد في وارجلان. وقد ارتبط تاريخها في العصر الإسلامي بهذا المذهب منذ دخوله بلاد المغرب.

ويُنسب المذهب الإباضي إلى عبد الله إباض التميمي. وهي نسبة غير قياسية، إذ إن الإمام الحقيقي الذي وضع قواعد الفقه والاجتهاد لهذه المدرسة هو التابعي جابر بن زيد الأزدي، تلميذ ابن عباس وغيره من الصحابة الكرام. وقد سمى الإباضية أنفسهم أهل الدعوة وأهل الاستقامة، ولكنهم رضوا في الأخير بالأمر الواقع من تسميتهم بالإباضية. وظهر ذلك لأول مرة في كتبهم أواخر القرن الثالث الهجري

وينكر الإباضية حشر أصحاب المقالات لهم في زمرة الخوارج نظرًا للاختلافات الأساسية بين الطرفين. وقد تبرأ أئمتهم من الخوارج ومنكراتهم،