الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥٦356
مائة كتاب إباضي
في
ولكن تهمة الخروج لصقت بهم على مرّ القرون وهم يعتبرون الخروج الوارد الأحاديث النبوية خروجًا دينيا بمعنى المروق من الدين، وهو ما ينطبق على أفاعيل الأزارقة والنجدات من تكفير المسلمين، واستحلال دمائهم وأموالهم. أما الخروج بالمفهوم السياسي، وهو الخروج عن طاعة السلطان، فإن الإباضية اعتزلوا الإمام عليا بعد مساومته معاوية في حقّ ثابت وبيعة صحيحة. كما أنه لا ينحصر هذا في فئة دون أخرى؛ إذ ينطبق على طلحة والزبير وقد خرجا على إمام شرعي وبيعة في أعناقهما. كما أن معاوية كان قد نازع الإمام
عليا في بيعة صحيحة، وأعقب ذلك فتن عمياء أودت بحياة الصحابة. عن آراء الإباضية، فإنهم يتفقون مع المذاهب الأخرى في اعتماد مصادر واحدة في العقيدة والفقه والاجتهاد.
أما
في العقيدة: يعرض المؤلف أهم آراء الإباضية في العقيدة اعتمادا على كتاب «الإباضية للشيخ علي يحيى، معمر، مبينا أن الأصل العام في العقيدة عندهم هو التنزيه المطلق للباري جلَّ وعلا وكل ما أوهم التشبيه من آية قرآنية أو سُنَّة ثابتة وجب تأويله بما يناسب المقام بلا تعطيل ولا تمثيل.
كما يعرض آراءهم السياسية القائمة على أن عقد الإمامة فريضة بفرض الله، والقيام بالعدل وأخذ الحقوق من موضعها ووضعها في مواضعها ومجاهدة العدو مما يستدل عليه من الكتاب والسُّنَّة وأن رئاسة الدولة الإسلامية (الخلافة) ليست مقصورة على قريش أو العرب وإنما يراعى فيها الكفاءة المطلقة، ولا يحل الخروج على الإمام العادل.
والفصل الثاني: عن شخصية الوارجلاني: نشأته، ورحلاته، وآثاره الموجود
منها والمفقود، ونظرته إلى بعض العلوم.
فقد برع الوارجلاني في عدد من العلوم، منها: