الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٥أبو يعقوب الوارجلاني وفكره الأصولي مقارنة بأبي حامد الغزالي
365
استعمال
ه - وقوف الوارجلاني موقفًا وسطا من قضية إدخال المنطق إلى علم الأصول، رغم انتصاره للفكرة مبدأ فإنه أخذ جوهر المنطق وهو الاستدلال العقلي عمومًا، دون المبالغة في إدراج اصطلاحات المناطقة في شتى المسائل الأصولية.
بينما كان الغزالي أبعد من ذلك إذ اعتمد آلة المنطق في معظم مباحثه معتبرًا قواعده مقدمة مهمة لكل العلوم، ومن لا يحيط بها فلا ثقة بعلومه. - يعتبر كتابا: «العدل والإنصاف»، و «المستصفى» نموذجًا لتمازج علم الأصول وعلم الكلام، وتداخل قضاياهما في كثير من الأحيان؛ مما أنتج خلافات الأصوليين لا صلة لها بمباحث الفقه وميادين الاجتهاد التشريعي. وتجلى هذا التداخل في مسائل عديدة تناولها كل من الوارجلاني والغزالي
بين
بفعل اشتغالهما بعلم الكلام؛ مما كان له أثر في كتاباتهما الأصولية.
وأبرز مثال على ذلك الخلاف حول حقيقة كلام الله تعالى في معرض الحديث عن الأمر والنهي، والحال أن الموضوع الأساسي هو دلالة الأمر والنهي على الأحكام، وأثرهما في أفعال المكلفين من عبادات ومعاملات. 7 - كشفت هذه الدراسة عن كثير من أخلاق العلماء التي حظي بها أبو يعقوب وأبو حامد من أمانة في العلم، وإنصاف للخصم، وعمق في
البحث، وأدب في الحوار، وذلك شأن من لا يبتغي وراء الحق مطلبًا.
يمكن اعتبار الوارجلاني بإنتاجه المتنوع، وبخاصة كتابه: «العدل والإنصاف» شاهدًا على الحركة العلمية البسيطة التي ازدهرت بوارجلان خلال القرن السادس الهجري، وصورة حيّة لكثير من القضايا الفكرية
والسياسية في العالم الإسلامي في ذلك العصر.