الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٤364
مائة كتاب إباضي
1 - بينت دراسة آراء أبي يعقوب أصالة فكره الأصولي، فبرغم اعتبار كتابه ضمن نتاج مدرسة المتكلمين، فإنه كان لا يتحرر من إبداء رأيه وإن خالف هذا العالم أو ذاك الاتجاه، إذ يوافق الحنفية في تقسيمهم السُّنة إلى متواترة ومشهورة وأحادية، وفي حجية الاستحسان، كما يخالفهم في إنكارهم حجية مفهوم المخالفة. ويقف موقفًا وسطا بين المعتزلة والأشاعرة في قضية التحسين والتقبيح.
كما ينفرد الوارجلاني بآراء غير مرضية من الجميع، مثل إنكاره كون المندوب مأمورًا به، وغير ذلك من مسائل بين البحث رأي الوارجلاني فيها، وما كان محل وفاق أو خلاف بينه وبين العلماء.
2 - يمكن تصنيف كتاب «العدل والإنصاف في دائرة كتب علم الأصول المقارن التي لم تكن تلتزم حرفية قواعد مذهب فقهي بعينه. وإنما تورد الأقوال وتعتمد ما رجح بالدليل.
والاتجاه إلى المقارنة في مختلف فروع العلوم الإسلامية ضرورة تستوجبها الدراسة النقدية الواعية لتراثنا الفكري بغية الاستفادة المثلى من هذا التراث وإزالة الجفوة التي اصطنعتها ظروف السياسة والتاريخ بين أبناء الأمة الإسلامية. 3 - عمل أبو يعقوب على تأصيل كثير من القضايا الاجتهادية في الإسلامي بعامة والإباضي بخاصة، مثل مسالك الدين وأحكامها التي تعتبر خطوات عملية لإقامة الإمامة العادلة.
الفقه
- اتفاق الوارجلاني والغزالي على ضرورة ربط قضايا الأصول بالواقع المعيش، وتوظيفها لمعالجة المشاكل المطروحة على الساحة الفكرية والاجتماعية في العالم الإسلامي. ومن ذلك تناولهما لقضية استشراء الفكر الباطني، والسعي للحد من خطره على البناء العقدي والسلوكي للمجتمع الإسلامي