الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٧الخوارج والحقيقة الغائبة
367
- القسوة من الطوائف الإسلامية على أهل النهروان الذين اعتزلوا الإمام
أصلاً
علي بن أبي طالب بعد معركة صفين - والذين يراهم مخالفوهم ممن سموا بالخوارج - ووصفوهم بالبلادة والبداوة والفهم الظاهر للنصوص دون التعمق في معانيها، مع ثبوت وجود أهل الرأي فيهم، وقوة موقفهم في الانفصال.
يبدأ المؤلف في الباب الأول بتحليل المصادر والمراجع ذات العلاقة بالقسم التاريخي، ثم بتمهيد سريع عن الأحداث التاريخية قبل معركة صفين، حيث عاش المسلمون في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم حياة كريمة نعموا فيها بخير عهد العدل والمساواة والإخاء والوحدة إلى أن أتم الله النعمة وأكمل الدين لهذه
من
الأمة الكريمة.
فلما قبض النبي صلى الله عليه وسلم كانت أول محنة تواجه المسلمين هي خلافة الرسول صلى الله عليه وسلم في رئاسة الدولة الإسلامية، وأسس اختيار الخليفة. ووفق المسلمون إلى اختيار أبي بكر الصديق أول خليفة في الإسلام. وفي خلافته قضى على حركة الارتداد، ثم خلفه عمر بن الخطاب فقام بإدارة شئون الدولة خير قيام وضرب المثل الرائع بحزمه وعدالته ومضى عهده دون أن يحدث شقاق بين المسلمين.
وبعده
بويع لذي النورين عثمان بن عفان الذي سلك مسلك صاحبيه من قبله: أبي بكر وعمر، ومضى الأمر على ذلك صدرًا من خلافته، حتى ظهرت بوادر الفتنة، واستفحل خطرها إلى أن سقط الخليفة صريعًا على أيدي أولئك الناقمين.
عقب هذه الحادثة بويع لعلي بن أبي طالب ابن عم الرسول، فشرع في إصلاح أمور الدولة وإعادة النظام والاستقرار إليها، وبينما هو كذلك إذ بطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام تصحبهما عائشة أم المؤمنين يتجهون نحو البصرة معلنين الطلب بدم عثمان، والقصاص من قتله.