الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٦٨368
مائة كتاب إباضي
من طلحة والزبير،
حاول الإمام علي - كرَّم الله وجهه - أن يحل القضية سلميا، ولكن ما لبث أن نشبت بين الفريقين حرب الجمل التي كان ضحيتها كلاً ورجعت عائشة إلى المدينة. غير أنه ما كادت تهدأ تلك الثائرة حتى معاوية بن أبي سفيان مواصلة دعوى الطلب بدم عثمان.
أعلن
وقد كان الإمام علي عزله عن ولاية الشام عندما ولي الخلافة، فرفض معاوية الرضوخ لهذا الأمر حتى يقتص للخليفة عثمان حسب زعمه. وحاول الإمام علي جهده لإخماد ثائرة أهل الشام بقيادة معاوية، فأرسل إليه الرسل بغية تفادي الفتنة وردعه عن شق عصا المسلمين ومخالفة الخليفة الشرعي ولكن دون جدوى. وأخيرًا قرر الإمام علي - كرم الله وجهه - المواجهة، فزحف من العراق باتجاه الشام ضمن سلسلة من المحن أول حلقاتها تمرد معاوية على خليفة المسلمين. ويشتمل هذا الباب على فصلين: الفصل الأول عن أهل النهروان، ويبحث القضايا المهمة ذات العلاقة بهم: المبحث الأول في العرض التاريخي لأحداث اعتزالهم إلى النهروان، والمبحث الثاني في ذكر الصحابة الذين ورد أنهم كانوا ضمن معارضي التحكيم، والمبحث الثالث في بيان موقف معارضي التحكيم منه. أما المبحث الرابع فيبحث في أهم قضيتين نسبتا إلى أهل النهروان، وهما التكفير والاستعراض، ومحاولة معرفة وجه الصحة في هذه النسبة من خلال الروايات التاريخية وغيرها.
أما الفصل الثاني فإنه منصب على الخوارج، حيث تناول المبحث الأول متى ظهر مصطلح الخوارج، والمبحث الثاني عبارة عن محاولة لتحديد معنى ثابت لهذا المصطلح، وشمل المبحث الثالث عرضًا لأشهر الآراء المنسوبة إلى المجموعة المسماة تاريخيًّا بالخوارج، وشمل المبحث الرابع بيان الفرق الكبرى المشهورة التي تُحسب على الخوارج وبيان حقيقة انتمائها إليهم مع إغفال الفرق الأخرى التي يصعب الاطمئنان إلى وجودها.