الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٦٩الإمام جابر بن زيد، وتأسيسه الفكر الإباضي
469
وتورد بعض المصادر الإباضية أن جابرًا كان وراء كل ما قام به أبو بلال من أعمال، وأكدت أن بلالاً لم يقم بعمل إلا بعد مشورة جابر بن زيد
وقبول منه.
وقد تضاربت آراء الباحثين حول زعامة الإمام جابر بن زيد ودوره في التنظيم، ويعزى ذلك إلى أن الإمام جابر بن زيد كونه غير ظاهر ظهورًا كبيرًا في الفترة ما قبل 65 هجري، مما أدى إلى عدم اتفاق الباحثين على الفترة التي بدأت فيها زعامة جابر بن زيد للمذهب (الحركة).
ويُحتمل أن وجود تنظيم كان يرأسه الإمام جابر بن زيد في فترة ما قبل الانقسام، وخاصة في الفترة التي عاشها أبو بلال إبان ولاية عبيد الله بن زياد. أما عن جهود عبد الله بن إباض في تطور الحركة فتذكر المؤلفة أن نافع بن الأزرق هو الذي انتحل مسألة التشريك وابتدأ أمرها، ورتب على ذلك وجوب الهجرة من دار المخالفين، وكل ما يتعلق بالمشركين من أحكام التعامل معهم.
أما جماعة القعدة وعلى رأسهم عبد الله بن إباض فقد آثروا القعود وحبذوا الدعوة لمذهبهم بالطرق السلمية بعيدا عن الاستعراض واستحلال دماء المسلمين، ولم ينقسموا إلى إباضية وصفرية إلا في وقت لاحق. وحاول ابن الأزرق إقناع من أحب القعود باللحاق به، وكتب رسالة إلى ابن إباض. وانقسم القعدة (المعتدلة إلى فرقتين هما: الصفرية: وكانت ترى الخروج والثورة، ولكنها لا تُكفّر من قعد كما فعل الأزارقة من قبل.
والإباضية: وزعيمهم عبد الله بن إباض، وآثرت الاستمرار في القعود
والمسالمة حتى تحين الفرصة المناسبة.
واعتبر هذا الانقسام النهائي بين المُحَكِّمة حيث انقسموا إلى قسمين: