مائة كتاب إباضي محمد كمال إمام [دارس عن الإباضية]

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٤٦٨

468

مائة كتاب إباضي

ومن جهة أخرى تذكر المصادر الإباضية أن عثمان بن عفان سار على نهج الخليفتين أبي بكر وعمر في بداية إمامته، إلا أنه حاد عن الطريق المستقيم في الفترة الأخيرة من إمامته. من هنا فإن الإباضية ترى شرعية الثورة على الخليفة الثالث عثمان؛ ولهذا قُتل عثمان على أيدي الثوار.

أيضا تقر المصادر الإباضية بصحة خلافة علي بن أبي طالب، وأنه هو الخليفة الأنسب في ذلك الوقت، ووعد المسلمين خيرًا.

وتؤيد المصادر الإباضية الإمام عليَّا في إعادة الاستقرار في البلاد وإخضاع الوالي الثائر في الشام معاوية بن أبي سفيان، ولكنها لا توافق الإمام عليا في قبوله التحكيم حيث لا حكم إلا الله، ولا يجوز تحكيم الرجال في حكم من أحكام الله، مما أدى ذلك إلى انقسام جيشه ما بين موافق ورافض.

كذلك تؤيد المصادر الإباضية تمسك أهل النهروان بموقفهم الرافض للعودة إلى الإمام بعد إعلان نتيجة التحكيم، وما أقدم عليه الإمام علي من محاولة لإعادة صفوفه، والتحرك لحرب معاوية وأهل الشام من جديد.

كما يرى الإباضية أن عليَّ بن أبي طالب ندم لمحاربته أهل النهروان، واعترف أنهم ليسوا مشركين ولا منافقين، بل كانوا من خيار المسلمين من الفقهاء والقراء.

بعد واقعة النهروان توجهت بقايا المُحَكِّمة (المعتدلة) نحو البصرة وأخذوا يقنعون الناس بفكرهم، وقد تزعم هذه الجماعة في نواة ظهورها أبو بلال

مرداس بن حدير

وتذكر المصادر الإباضية وجود علاقة وطيدة ربطت بين أبي بلال والإمام جابر، كانت مدعاة لظهور الإمام جابر لزعامة أهل الدعوة. إذ كان يخرج من عند الإمام جابر بعد العتمة فيأتيه قبل الفجر فيصلي

معه.