الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٤٧١الإمام جابر بن زيد، وتأسيسه الفكر الإباضي
471
باسم جماعة المسلمين أو أهل الدعوة أو الشراة، وقد ظهرت هذه
:
التسمية باسم الإباضية في وقت متأخر فقد جاءت من مخالفيهم،
فالتصقت التسمية بهم.
والملاحظ أن مصطلح الإباضية لم يرد في مصادر المذهب قبل الربع الأخير من القرن الثالث الهجري، ولعل أقدم وثيقة بالمغرب ورد فيها هذا المصطلح هي «الدينونة الصافية».
مما تقدّم يتضح أن الإباضية نُسبت إلى ابن إباض في وقت متأخر نظرًا لظهوره العلني، حيث تُجمع المصادر الإباضية القديمة والحديثة على أن ابن إباض لم يكن إمامهم ومؤسس دعوتهم، وإن كان من علمائهم ورجالهم البارزين في التقوى.
ولا ترى الباحثة أن عبد الله بن إباض هو مؤسس المذهب الإباضي، وذلك
لعدة أسباب، هي:
أولاً: أن المصادر التاريخية الإباضية تعتبر المؤسس الحقيقي للمذهب
الإباضي هو التابعي الكبير والمحدّث الشهير الإمام جابر بن زيد. ثانيًا: أن المصادر الإباضية أعطت عبد الله بن إباض دورًا ثانويا، واعتبرته تابعًا متلقيا عن الإمام جابر بن زيد. ثالثًا: بعض المؤلفات غير الإباضية اعتبرت الإمام جابر بن زيد إمام الإباضية ومؤسس فكرهم.
والخلاصة: أن جابر بن زيد هو الإمام المنظر للإباضية، وكتب الإباضية طافحة برواياته وأقواله الفقهية وآرائه السياسية وسيرته الذاتية، مما لم يتسن من ذلك شيء لعبد الله بن إباض.
أن جابر بن زيد هو مؤسس هذا المذهب الذي سيعد من أوضح المذاهب